منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٢ - التذنيب السادس إذا كان الماء أقلّ من الكرّ ثمّ تزيّد عليه من الماء إلى أن بلغ قدر الكرّ،
فلان يحمل غضبه: أي يظهره. و قيل: معنى «لم يحمل خبثا»: أنّه يدفعه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم، إذا كان يأباه و يدفعه عن نفسه [١].
و في المجمل: و حكى ناس أنّ معنى قوله: «إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثا» [٢] إنّما أراد: لم يظهر فيه الخبث. قالوا: و تقول العرب: فلان يحمل غضبه: أي يظهره [٣].
و المتأخّرون على استصحاب حكم النجاسة، و ارتكبوا في الحديث تأويلات لا يدلّ عليها دليل، و طعنوا فيه بمطاعن ضعيفة، و لا شبهة في أنّ الاحتياط هو العمل بقولهم، و للتحقيق حكم آخر [٤]. انتهى.
و هو صريح في اختياره أيضا لهذا القول.
و قال القاضي أبو القاسم عبد العزيز بن البرّاج في كتابه المسمّى بجواهر الفقه:
مسألة: إذا كان الماء نجسا، و هو أقلّ من كرّ، و تمّم بطاهر حتّى صار كرّا، هل يكون طاهرا أو نجسا؟
الجواب: هذا الماء يكون طاهرا؛ لما روي عنهم: من قولهم: «إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا» [٥] و هذا ماء قد بلغ ذلك، فوجب الحكم فيه بما ذكرناه.
و قد ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه نجس، و ظنّوا أنّ الوجه في الحكم بنجاسته أنّ النجس ما ينقص عن الكرّ و قد لاقى أيضا ماء ينقص عن الكرّ. و قالوا: لا خلاف بيننا في أنّ الماء إذا نقص عن ذلك و لاقته نجاسة أن نحكم بنجاسته.
و هذا غير مستقيم؛ لأنّ الماء الذي ذكرناه إذا أتممناه بماء طاهر، فالنجاسة إنّما لاقت الماء الذي حكمنا بنجاسته و هو أقلّ من كرّ، فإذا أتممناه بالماء الطاهر و صار كرّا، فلم يلاقه إلّا ما كنّا نحكم بنجاسته من الماء الذي لاقته النجاسة، و هو أقلّ من كرّ.
و لا خلاف بيننا في أنّ الماء الطاهر إذا كان كرّا و ليس هو من مياه الآبار، و وقعت فيه
[١] النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ١، ص ٤٤٤. «خ ب ث».
[٢] سنن أبي داود، ج ١، ص ١٧، ح ٦٣؛ سنن الترمذي، ج ١، ص ٤٦، ح ٦٧.
[٣] مجمل اللغة، ج ١، ص ٢٥٢- ٢٥٣. «ح م ل».
[٤] جامع المقاصد، ج ١، ص ١٣٣- ١٣٤.
[٥] عوالي اللآلئ، ج ٢، ص ١٦، ح ٣٠.