منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩٣ - التذنيب الثاني الظاهر أنّه لا خلاف في عدم اعتبار ما اعتبر في مادّة الجاري من النبع من عروق الأرض أو دوامه في المادّة هنا،
و ما يقال- من أنّ الترجيح لما دلّ على انفعال القليل؛ لكونه أكثر عددا و أشهر عملا و أقوى دلالة؛ إذ الدلالة فيه بالصراحة و في مقابله بالإطلاق- لا يلقى إليه السمع؛ لأنّ موافقة الكتاب من بين وجوه التراجيح مقدّمة على غيرها من الوجوه في باب التعارض، كما لا يخفى على المتدبّر في أخباره.
و القول بأنّ المراد من عرض الحديث على القرآن و موافقته له موافقته لصريحه، لا ظواهره، لا دليل عليه، بل أخبار العرض مطلقة، بل يمكن دعوى ظهورها في الإطلاق أيضا.
سلّمنا، و لكن أكثريّة أخبار الانفعال و إن كانت مسلّمة و لكن معارضتها بما يدلّ على خلافه من عدم الانفعال توهن قوّة تلك الكثرة، بخلاف الأخبار الواردة في باب ماء الحمّام، فإنّها سليمة عن مثل هذه المعارضة المخصوصة.
ثمّ دعوى أشهريّة العمل و إن سلّمناها بالنسبة إلى المتأخّرين و لكنّها بالنسبة إلى المتقدّمين ممنوعة، بل ظاهر جماعة خلافها بالنسبة إليهم، حيث أطلقوا القول في ذلك، فتأمّل.
و دعوى كون أخبار الانفعال أقوى دلالة ممنوعة؛ لأنّ جملة منها واردة في موارد خاصّة ليس منها ماء الحمّام، كما عرفت، و إنّما يبقى مفهوم بعض الأخبار مفيدا للعموم، و لا ريب أنّ المنطوق أقوى.
على أنّ من الأصحاب من أنكر إفادة العموم هنا أيضا، و هو و إن منعناه و لكنّه لا يخلو من تقليل القوّة.
مضافا إلى ما بيّنّا لك أنّ المتدبّر في مجموع الأخبار الواردة في ذلك الباب- لو أنصف- يعرف أنّ غرض المعصوم ٧ من أخبار اعتبار الكرّ جعله ميزانا في المياه، و من أخبار ماء الحمّام استثناؤه من هذه الضابطة، حيث أفرده بالذكر و جعله بمنزلة الماء الجاري و النهر.
و حينئذ فلا يلزم من الالتزام بانفعال الماء القليل في غير هذا المورد الالتزام به فيه؛ لكون الموضوع فيهما متغايرين بالإطلاق و التقييد، فيجب تخصيص الأوّل بالثاني، فليتأمّل.