منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩١ - التذنيب الثاني الظاهر أنّه لا خلاف في عدم اعتبار ما اعتبر في مادّة الجاري من النبع من عروق الأرض أو دوامه في المادّة هنا،
فلا دلالة فيه أصلا؛ لأنّه لا خصوصيّة للمادّة من حيث هي، حيث إنّ وجود الماء فيها لا مدخليّة له في الحياض الصغار إذا لم تكن متّصلة به.
مضافا إلى أنّ الظاهر من هذا الكلام اتّصال المادّة به، كما لا يخفى، و الظهورات اللفظيّة حجّة، كما حقّقناه في محلّه، سيّما بعد الاعتضاد بما قدّمناه من عدم الخلاف في المسألة.
و من هنا يظهر ضعف ما ربما قد يقال: إنّ المراد من كون المادّة له الانتفاع بها فيه بالجريان إليه مطلقا قبل الملاقاة و بعدها، فتأمّل.
و لا يؤيّده ورود سائر الأخبار مطلقة، و الحكم بأنّ ماء الحمّام لا ينجّسه شيء؛ لما عرفت من وجوب تقييد المطلق بالمقيّد، و ليس معناه إلّا أنّ المراد بالمطلق هو المقيّد، كما لا يخفى، فليتدبّر.
و كيف كان فهل يشترط الكرّيّة في المادّة خاصّة، أو يشترط بلوغ المجموع ممّا في المادّة و الحياض الكرّيّة مطلقا، أو مع تساويهما بالنسبة إلى السطح الظاهر لمائهما، أو اختلافهما في غير مثل الميزاب، أو لا يشترط شيء من ذلك؟ أقوال أربعة:
أوّلها مذهب أكثر الأصحاب كما ادّعاه جماعة. و دليلهم وجوه:
منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين [١]، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما ٨، قال: سألته عن ماء الحمّام؟ فقال: «أدخله بإزار و لا تغتسل من ماء آخر، إلّا أن يكون فيه جنب، أو يكثر أهله فلا يدرى فيه جنب أم لا» [٢]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّه دلّ على نجاسة ماء الحمّام بالملاقاة مطلقا، خرج ما إذا بلغ المادّة الكرّ بالدليل، فيبقى الباقي.
و فيه: أنّه معارض مع ما دلّ على عدم انفعال ماء الحمّام بالنجاسة، فيرجع إلى الأصل، و مقتضاه الطهارة، فتأمّل.
[١] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٧٩، ح ١١٧٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٤٩، أبواب الماء المطلق، الباب ٧، ح ٥.