منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤١ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
و الإبل الطراب: التي تسرع إلى أوطانها. و المعنى: أنّ البرق الذي سبق الحمر الوحشيّة أكلّ الساعات من الليل يداومه، فباتت الحمر طرابا من ضوئه. و الليل بات و لم ينم من عمل البرق. و إكلاله إيّاه من قبيل المجاز كأتعبت يومك، و أسهرت ليلتك.
قال بعض الأفاضل: الخليل و سيبويه و جمهور النحاة على أنّ «فعيلا» يعمل عمل فعله.
و قيل: إنّه لا يعمل. و استشهد على إعماله بقول الشاعر: «حتّى شآها» إلى آخره.
ثمّ قال: فإن قيل: فكليل غير متعدّ؛ لأنّه من كلّ إذا أعيى، و لا يقال: كلّ زيد عمرا، و حينئذ لا حجّة فيه.
قلنا: لا نسلّمه، بل كليل بمعنى مكلّ، كأنّه أكلّ حمر الوحش: أي أتعبها و أعياها بالمشي إلى جهته، و لذلك وصفه بأنّه لم ينم- يعني البرق- كأليم بمعنى مولم، و سميع بمعنى مسمع، فيكون بمعنى متعبها.
و لا يقال: إنّ فعيلا لا يأتي إلّا من فعل بضمّ العين، و هو للغرائز، كشرف فهو شريف، و كرم فهو كريم، و لا يكون إلّا لازما، فلا يصحّ أن يكون عاملا.
لأنّا نقول: إنّ فعيلا يأتي لغير الغرائز، و منه قوله: زيد رحيم عمرا، و قوله:
إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ^ ^ ^أكيلا فإنّي لست آكله وحدي
[١] فأكيل بمعنى آكل [٢]. انتهى.
و يظهر ممّا ذكره أخيرا وجه التمثيل بالأكول في الروضة [٣]، و هو: أنّ الفعول و إن كان بحسب وضعه اللغويّ لازما؛ لكونه ممّا حقّه البناء من الأفعال اللازمة، إلّا أنّه قد يخرج عن هذا الوضع، فيستعمل متعدّيا، فتأمّل.
و يمكن المناقشة فيما ذكره الشيخ أخيرا من «أنّا وجدنا كثيرا ما» [٤] إلى آخره: بأنّ الكلام في خروج الفعول عن أصله، لا في الفعيل؛ لكثرة خروجه عن أصله.
و قوله: «و هذا كثير في كلام العرب» إنّما هو في الفعيل خاصّة، كما لا يخفى، و النحاة إنّما
[١] البيت للشاعر قيس بن عاصم المنقري. انظر الأغاني، ج ١٤، ص ٦٨.
[٢] مجمع البحرين، ج ١، ص ٢٤١- ٢٤٢. «ش آ».
[٣] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٢٨.
[٤] تقدّم آنفا.