منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٣ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
و أنّ البدليّة لا تمنع عنها مطلقا، بل إذا كانت في معناه من غير زيادة، كالجليس و الحسيب و نحوهما.
نعم، قد يحكى عن الكوفيّين: أنّه لا يعمل شيء من أبنية المبالغة؛ لفوات الصيغة التي بها شابه اسم الفاعل الفعل، و إن جاء بعدها منصوبا، فهو عندهم بفعل مقدّر.
و منه يظهر وجه آخر للتمثيل المذكور، فتأمّل.
قال الرضي ;:
و قال البصريّون: إنّما تعمل مع فوات الشبه اللفظي؛ لجبر المبالغة في المعنى ذلك النقصان.
و أيضا فإنّها فروع لاسم الفاعل المشابه للفعل، فلا تقصر عن الصفة المشبهة في مشابهة اسم الفاعل، و من ثمّ لم يشترط فيها معنى الحال و الاستقبال، كما لم يشترط في الصفة المشبهة [١]. انتهى فليتأمّل.
و قد يحكى عن الشيخ حسن صاحب المعالم و السيّد محمّد صاحب المدارك: أنّهما ناقشا في قول الشيخ: «و ذلك أنّه لا خلاف» إلى آخر ما ذكره: بأنّه إثبات اللغة بالاستدلال، و هي لا تثبت به [٢].
و أجيب عنه: بأنّ مستند الشيخ هو اتّفاق أهل اللغة على كون الطهور موضوعا للمطهّر.
و التعليل الذي ذكره- من أنّه لا يصلح أن يكون مبالغة في الطهارة- يرجع إلى أنّه بعد عدم الخلاف بين أهل النحو في أنّه للمبالغة يجب حمله عليها، و حيث لم يمكن من هذا الوجه- أي كونه مبالغة في الطهارة- وجب حمله على غيره، و هو كونه مطهّرا، فإنّ عدم حصول المبالغة على وجه لا يستلزم عدم حصوله على وجه آخر.
قال في الرياض:- و إنّما ذكر ذلك تعليلا بعد ورود الاستعمال في معنى المطهّر، فهو كالمناسبات التى تذكر بعد الوقوع، و غرضه في ذلك الردّ على أبي حنيفة؛ لإنكاره ذلك معلّلا بما ذكر من-: «أنّ المبالغة في الفعول إنّما هي بزيادة المعنى المصدريّ فيه» [٣]. انتهى.
[١] شرح الكافية، ج ٣، ص ٤٢٢.
[٢] انظر معالم الدين، ج ١، ص ١٢٢- ١٢٣؛ مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٧.
[٣] رياض المسائل، ج ١، ص ٩.