منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٨ - شرح الخطبة
بالذات، و إنّما هي وسيلة إلى أمر مقصود بالذات.
و لا يذهب عليك أنّ كون الشيء آلة و وسيلة لا ينافي كونه مقصودا بالذات، فيكون له جهتان، و هو أولى من اتّصافه بجهة واحدة.
و الأمر في البسملة بالنسبة إلى العارفين كذلك، فإنّهم لا يقصدون في أفعالهم إلّا اللّه، و لا يتوجّهون إلّا إليه. على أنّ الملابسة مقتضاها المقارنة، و الاستعانة تلزم تقديم المستعان به، و هو أولى باسم اللّه تعالى.
قيل: و الظرف على الأوّل مستقرّ، حال من ضمير الفاعل من أبتدئ الكتاب، كما في «دخلت عليه بثياب السفر». و على الثاني لغو، كما في «كتبت بالقلم».
و اعترض عليه: بأنّه لا وجه لتمثيله المستقرّ بقوله: «دخلت عليه» إلى آخره، فإنّ المستقرّ ما حذف متعلّقه، و الظرف في المثال متعلّق ب «دخلت» كما أنّ الظرف في المثال الثاني متعلّق ب «كتبت».
و أجيب عنه: بأنّ التمثيل للحاليّة لا للاستقرار.
و هذا بعيد، كما لا يخفى.
و الأولى أن يجاب بأنّ قوله: «بثياب السفر» متعلّق بالتلبّس و المصاحبة؛ إذ التعلّق إنّما يعتبر بالربط على حسب المعنى، فالظرف مستقرّ. و ميزان الاستقرار كون المتعلّق من الأمور العامّة التي لا ينفكّ منها الشيء، كالتلبّس، و الكون، و الحصول، و الثبوت بحيث إنّ هذا قد أغنى عن ذكرها، فكأنّها ثابتة في الشيء مفهومة منه، و لذا يسمّى هذا الظرف مستقرّا- بفتح القاف- أي مستقرّا فيه معنى المتعلّق.
و أمّا إذا كان من الأمور الخاصّة [١] التي لا دلالة في الشيء عليها أصلا فالظرف لغو؛ لكونه ملغى عن الدلالة على العامل.
هذا لو قلنا: إنّ المتعلّق إذا حذف، حذف معه الضمير أيضا، و أمّا لو قلنا بأنّ الضمير ينتقل
[١] في هامش الأصل: و منه يظهر أنّ الفعل الخاصّ إذا استقرّ في الظرف فمستقرّ أيضا ك «زيد على الفرس».
«منه».