منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٠ - شرح الخطبة
فالإضافة بيانيّة، فالتقدير: بسم هو اللّه- لا يلتفت إليه، إلّا أن يراد بالاسم الصفة، لا اللفظ، و لكنّه ظاهر في الثاني.
و استبعاد عدم تعلّق الاستعانة أو التبرّك بالاسم المذكور ليس في محلّه؛ إذ في ذلك تعظيم للمسمّى و تشرّف بذكره، و لذا قيل:
أعد ذكر نعمان لنا إنّ ذكره ^ ^ ^هو المسك ما كرّرته يتضوّع
و التبرّك بالاسم من المتعارفات المشهورة، فما قيل من أنّ الإضافة هنا تدلّ على اتّحاد الاسم و المسمّى، لا يلقى إليه السمع، بل هي على التغاير أدلّ.
و ربما يقال: إنّ لفظة «الاسم» في هذه المواضع زائدة، كالكاف في لَيْسَ كَمِثْلِهِ [١] كما في قوله: «اسم السلام عليكما» [٢]. انتهى.
و هو ضعيف أيضا.
و قد يقال: إنّ التعبير بالاسم في البسملة للأدب، كما يقال: «أدركت فيض حضرة زيد» و «السلام على حضرته». و حاصله يرجع إلى أنّ الاسم كناية عن الذات، و عدم الذكر للصون عن اللسان؛ لإرادة التعظيم، و ملاحظة الأدب.
و بالجملة، وجه الإضافة إلى لفظة الجلالة كونها دالّة على الذات المقدّسة، بخلاف سائر الأسماء، مضافا إلى كونها أشهر الأسماء و أفضلها؛ و لذا لا يحكم بإسلام الكافر بدونها، و لا تحمل على غيرها من الأسماء، و لكن يحمل عليها، يقال: «الرحمن اسم من أسماء اللّه» و لا يقال: «اللّه اسم من أسماء الرحمن» و لا تجعل محكوما بها، بل هي محكوم عليها، فيقال:
«اللّه رحمان» و لا يقال: «الرحمن اللّه» و لا يوصف بها غيرها، و لكن يعكس، فيقال: «اللّه الرحمن» و لا يعكس.
و لها من بين الأسماء خصائص باطنيّة ليست لغيرها، و من جملتها ما نقله الكفعمي في
[١] الشورى (٤٢): ١١.
[٢] كلمات من شطر بيت قاله لبيد بن ربيعة العامري، و تمام البيت:
إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما ^ ^ ^ و من يبك حولا كاملا فقد اعتذر
انظر التبيان، ج ١، ص ٢٥؛ مجمع البيان، ج ١، ص ٥٣.