منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨١ - شرح الخطبة
المصباح عن محمّد بن طلحة أنّه قال:
الجلالة تدلّ على التسعة و التسعين اسما؛ لأنّك إذا قسّمتها في علم الحروف على قسمين كان كلّ قسمة ثلاثة و ثلاثين، فإنّ عددها ستّة و ستّون، فتضرب الثلاثة و الثلاثين في أحرفها بعد إسقاط المكرّر- و هي ثلاثة- و الحاصل تسعة و تسعون عدد الأسماء الحسنى [١].
و من جملتها- أيضا- ما نقله عن المشارق من:
أنّ «اللّه» يدلّ على أنّ الأشياء منه و به و إليه، و هو إلهها؛ لأنّك إذا أخذت منه الألف بقي «للّه» وَ لِلّٰهِ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ [٢] فإذا أخذت اللام الواحدة دون الألف بقي «إله» و هو إله كلّ شيء، فلو أخذت الألف أيضا بقي «له» و له كلّ شيء و له الملك. و لو أخذت أيضا اللام الثانية تبقى الهاء المضمومة فيشبع فيصير «هو» فهو اللّه وحده لا شريك له [٣].
إلى غير ذلك من الخصائص التي يوجب ذكرها التفصيل، و قد أشرنا إلى جملة منها في بعض رسائلنا الشريفة، كالتفصيل في اشتقاق هذا اللفظ، و الكلام في أنّه هل هو علم أم لا؟
و «الرحمن» و «الرحيم» من الأسماء النائبة عن التعبير بالفاعل، فهما وصفان مشبّهان به، إلّا أنّ فيهما معنى المبالغة، كما في «السميع» و «الغضبان».
و أصلهما الرحمة، و المراد بها هنا الفضل و الإنعام، و المبالغة في الأوّل أكثر؛ لما قيل من أنّ كثرة المباني تدلّ على كثرة المعاني، و هو مخصوص باللّه تعالى، فلا يطلق على غيره.
و قوله: «لا زلت رحمانا» [٤] محمول على الكفر.
و قد يقال: وجه الاختصاص كونه من الصفات الغالبة.
و فيه ما لا يخفى، بل الوجه عدم استعماله في غيره بحسب الوضع اللغوي.
[١] المصباح، ص ٣١٦ و ط ج، ص ٤٢٥.
[٢] آل عمران (٣): ١٨٩.
[٣] المصباح، ص ٣١٦ و ط ج، ص ٤٢٥؛ مشارق أنوار اليقين، ص ٣٦.
[٤] كلمات من عجز بيت قاله أحد شعراء بني حنيفة، و تمام البيت هو:
سموت بالمجد يا بن الأكرمين أبا ^ ^ ^ و أنت غيث الورى لا زلت رحمانا
انظر الكشّاف، ج ١، ص ٧.