منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٠٩ - و الأمر الثالث أن لا تكون الآلة عظما و لا روثا،
و الظاهر حينئذ عدم الجواز؛ لما دلّ على اعتبار العدد، فليتأمّل.
ثمّ لو استعمل الحجر النجس، فهل يتعيّن الماء مطلقا، أو يجتزئ بثلاثة أحجار طاهرة كما كان قبل استعمال النجس كذلك، أو الأوّل إن كانت النجاسة بغير الغائط، و الثاني لو كانت به؟ وجوه:
للأوّل: أنّ الحجر رخصة و تخفيف ممّا يعمّ به البلوى، فيقتصر على موردها، و هي نجاسة الغائط المختصّ بالمحلّ، لا مطلقا.
و للثاني: أنّ النجس لا يتأثّر بالنجاسة، فيستصحب الحكم الثابت.
و للثالث: أنّ الغائط ليس أجنبيّا من نجاسة المحلّ، بخلاف غيره.
و في الوجوه كلّها نظر، إلّا أنّ الثاني أولى؛ لإطلاق الأخبار، و لكنّ الأوّل أحوط، فليتأمّل.
و لو نقي المحلّ بالحجر الأوّل و استعملنا الأخيرين؛ لمكان وجوبهما كما قدّمناه، فهل يجوز الاستنجاء بهما دفعة ثانية، أم لا؟ وجهان.
للأوّل: عموم ما تقدّم من الأخبار.
و للثاني: ما دلّ على اشتراط البكريّة، فتدبّر.
و [الأمر] الثاني: أن يكون قالعا للنجاسة مزيلا لها بحيث يحصل النقاء المعتبر شرعا،
فلا يجوز بالصقيل كالزجاجة و نحوها ممّا يلزق عن النجاسة و لا يغلب عليها، يقال: لزق به:
إذا لصق، و عنه: إذا تجاوز.
و اشتراط هذا الشرط و إن لم يصرّح به في أخبار المسألة إلّا أنّ ما دلّ على لزوم الإذهاب و الإنقاء كاف، مضافا إلى الإجماع و لزوم الاقتصار على المجمع عليه.
و الحاصل: أنّ هذا الشرط مناطه عدم الإزالة و الإنقاء، لا أنّ نفس اللزوقة- مثلا- مانعة عن التطهير، فلو فرض زوال النجاسة بالصقيل جاز و إن لم يحصل بالثلاثة، كما في غيره، فليتأمّل.
و [الأمر] الثالث: أن لا تكون الآلة عظما و لا روثا،
فلا يجوز التطهير بهما على الأشهر الأظهر.