منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٤٠ - تكره الطهارة بماء أسخن بالنار في غسل الأموات
و للثاني- مضافا إلى استصحاب بقاء الكراهة و قاعدة المسامحة-: إطلاق فتوى الأصحاب و الرواية؛ نظرا إلى صدق الاسم حيث لم يشترط في صدق المشتقّ بقاء المبدأ.
و ربما يجاب عنه: بأنّ عدم اشتراط البقاء إنّما يكون لو لم يطرأ الوصف الوجودي، فإنّ الكافر إذا أسلم لا يطلق عليه الاسم.
و فيه: أنّ مبدأ الاشتقاق هو التسخّن لا السخونة، فتأمّل.
و قد يستدلّ أيضا بتحقّق العلّة، و هو إيراثه البرص في المقام أيضا، فليتأمّل.
[التذنيب] الخامس: ما ذكر مخصوص بصورة وجدان الماء الآخر؛
إذ مع الانحصار فيه تزول الكراهة.
قيل: للمنافاة بين رجحان الترك و وجوب الفعل.
و فيه نظر؛ لاختلاف الجهتين، فلا منافاة، فتأمّل.
و قد يستدلّ أيضا بأنّ العلّة إيراث البرص، و هو إنّما يتحقّق في غير المقام.
و فيه ما لا يخفى.
فالأولى أن يقال: إنّ الظاهر من الروايتين الاختصاص بصورة الوجدان، فتأمّل.
و كذا الكلام في حال الضرورة، فيجوز استعماله مطلقا بلا كراهة.
[تكره الطهارة بماء أسخن بالنار في غسل الأموات]
(و) كذا تكره الطهارة (بماء أسخن بالنار) لا مطلقا بل (في غسل الأموات) بلا خلاف فيه، بل ادّعى جماعة عليه الإجماع.
و الدليل عليه- بعد ذلك-: ما رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن مهزيار، عن فضالة، عن [أبان، عن] زرارة، قال: قال أبو جعفر ٧: «لا يسخّن الماء للميّت» [١]. انتهى.
و ظاهر التسخين ما يكون بالنار كما لا يخفى، فلا يرد أنّه يحتمل كونه بالشمس كما
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٢٢، ح ٩٣٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٠٨، أبواب الماء المضاف و المستعمل، الباب ٧، ح ١، و ما بين المعقوفين من المصدر.