منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧١ - مقدّمة المؤلّف
[مقدّمة المؤلّف]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
سبحانك اللّهمّ ربّنا، يا من أفقهنا بتهذيب قواعد أحكامه، و مهذّب مقاصد أعلامه، مدارك الفقه و معالم الإيمان، و نوّهنا بإرشاد أذهاننا إلى لمعة من لمعات أنوار الإيقان، و أسبغ علينا من مبسوط نعمائه و جمل آلائه ما لا يستقصي نهايته منتهى مطلب اللسان، و أجمل إلينا مذ سلك بنا مسالك العلم و العرفان، و أكمل لنا من منتقد منافع رحمته غنائم الإحسان.
فأشهد أن لا إله إلّا هو، و أقدّسه بكافي تقديسه، و أمجّده بوافي تمجيده لذاته، كما أرشدنا بمصابيح لوامع هدايته إلى روضة رياض حدائق البرهان، فجعل لنا من وسائل كفايته وسيلة مقنعة و غنية مغنية و ذخيرة توجب الرضوان، و تقودنا إلى روض الجنان.
ثمّ قرن بوسائله رسائله التي أتحفها لأنبيائه المكرّمين، و أهدى بها إلى أصفيائه المبجّلين، فاصطفى منهم عبدا مخلصا ممجّدا سمّاه من لدنه محمّدا ٦، فبعثه بعدهم بعد أن خلقه قبلهم بشيرا و نذيرا، و أنزل معه الكتاب ذكرى لأولي الألباب، فيه لكلّ شيء تبيان و من كلّ حكم بيان، تبصرة لمن فاز بالاستبصار و تذكرة لمن لاذ بمفاتيح الاعتبار فألهم سرائر الإذعان.
فنشهد أنّ محمّدا ٦ عبده المؤيّد و رسوله المسدّد، معتصم الورى و مستند أهل الحجى، و أنّه بلّغ ما أنزل إليه و صدع بما نزّل عليه في القرآن، فما أجلى نصّه حين نصب