منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٨ - الوجه الثاني أنّ التزام العموم في المنطوق لا يستلزم التزامه في المفهوم؛
و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب؟ قال: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١]. انتهى، إلى غير ذلك.
وجه الدلالة: أنّ هذا دلّ بمفهومه على تنجّس القليل مطلقا بالملاقاة، و لم يفرّق فيه بين الجاري و غيره. و الحاصل: أنّه ٧ ردّد الانفعال و عدمه بالكرّيّة و عدمها، و حيث ثبت دوران الحكم، فالحكم في القليل الجاري أيضا النجاسة؛ لعدم ما يدلّ على التخصيص بغيره.
و أجيب عن هذا بوجوه خمسة:
[الوجه] الأوّل: أنّ المنطوق لا يدلّ على العموم،
فكيف يدلّ المفهوم!؟
و توضيحه: أنّ المفرد المحلّى ليس من الألفاظ الموضوعة للعموم، كما بيّن في الأصول، بل غايته الإطلاق، و هو صادق على بعض الأفراد أيضا، فلعلّ المراد به في المفهوم الماء القليل غير الجاري، على أنّ لفظ «شيء» في المفهوم واقع بعد الإثبات، فلا يفيد العموم بالنسبة إلى المنجّس، فلعلّه التغيير بالنجاسة.
و فيه ما ترى؛ لما عرفت.
قال في السرائر- بعد جملة من كلامه و إن كانت لا تتعلّق بالمقام-: فالألف و اللام في «الماء» عند أكثر الفقهاء و أهل اللسان للجنس المستغرق، فالمخصّص للخطاب العامّ الوارد من الشارع يحتاج إلى دليل [٢]. انتهى.
[الوجه] الثاني: أنّ التزام العموم في المنطوق لا يستلزم التزامه في المفهوم؛
إذ الداعي إليه عدم لزوم العبث و الخلوّ عن الحكمة، و الخروج عن ذلك يحصل بعدم الحكم في بعض المسكوت عنه، ذكره المقدّس الأردبيلي ; [٣] على ما حكي عنه.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ الموضوع و المحمول لا يتغيّران عند المفهوم، و إنّما المتغيّر الحكم،
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٩- ٤٠، ح ١٠٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٥٨، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، ح ١.
[٢] السرائر، ج ١، ص ٦٣.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان، ج ١، ص ٢٥٢؛ و حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٩٢.