منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١١ - تعريف الطهارة الشرعيّة
المختلف باختلاف ما يضاف إليه، كما حقّق في مقامه، فليتأمّل.
و الأولى أن يقال: إنّ الجنس هو الذاتي للشيء الجزء من ماهيّته، و ليس كذلك الاستعمال بالنسبة إلى الطهارة، و على هذا فلا يكون الاستعمال جنسا حقيقيّا، و لكنّه في هذا التعريف وقع موقعا من شأنه وقوع الجنس فيه، لوقوعه قبل الخاصّ، و كونه عامّا يشمل ما بعده و غيره.
فالطهور فصل، بمعنى أنّ الإضافة إليه تميّز الاستعمال المذكور عن استعمال غير الطهور، و يأتي شرح «الطهور» إن شاء اللّه.
و كذا وصف الاستعمال بأنّه مشروط بالنيّة يخرج إزالة النجاسة عن الثوب و البدن و غيرهما؛ لعدم اشتراط النيّة في تحقّق زوال النجاسة قطعا، بل المعتبر فيه الزوال على الوجه المعتبر الآتي إليه الإشارة مفصّلة.
و توقّف حصول الثواب على النيّة مطلقا حتّى في الفرض المذكور أمر آخر لا يقتضيه لفظ الاشتراط بظاهره، بل ظاهره التوقّف بحسب التحقّق خاصّة. و من القاصرين من يجعل المشروط المذكور وصفا للطهور فيجرّه.
و هو في غاية الوهن، كما لا يخفى على المتدبّر.
ثمّ قد أورد على هذا التعريف وجوه من المناقشة:
أوّلها: أنّ الطهارة من المصادر اللازمة، فكيف تفسّر بالاستعمال المتعدّي.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ اللزوم إنّما هو بحسب المعنى اللغويّ، و قد تبيّن لك أنّه نقل هذا اللفظ عنه، فأيّ مانع من استعماله حينئذ متعدّيا؟ كما يأتي نظيره، فليتأمّل.
و ثانيها: أنّ الاستعمال ظاهر في استعمال المكلّف بما هو مشروط به، فيختصّ بالقادر، مع أنّ الحاصل بفعل الغير للعاجز أيضا طهارة، فلا ينعكس التعريف.
و فيه: منع الظهور، بل إطلاق الاستعمال شامل للفرض أيضا، فتدبّر.
و ثالثها: أنّ المراد بالطهور المأخوذ في التعريف إمّا أن يكون ما يوجب الطهارة الشرعيّة، المصطلح عليها عند الأكثر، أو يكون مطلق الماء و التراب، سواء كان استعمالهما واجبا أو لا، مبيحا للصلاة أو لا.