منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١٨ - و الوجه الخامس
و الحاصل: أنّه لا ملازمة بين الأمرين: عدم رفع الحدث و النجاسة؛ لتحقّق الأوّل بدون الثاني على بعض الأقوال بالنسبة إلى الماء المستعمل في الحدث الأكبر، فلا ضير في كونه كذلك أيضا بالنسبة إلى المستعمل في الخبث.
و بعبارة أخرى: أنّا سلّمنا عدم جواز التوضّؤ بالمستعمل في الخبث؛ لمضمون هذه الرواية المطابق للإجماع المدّعى في المقام- أي المستعمل في الخبث- و إن لم يحصل بالنسبة إلى المستعمل في الحدث كما عرفت، و لكن أين هذا من تسليم نجاسته أيضا بعد عدم الدليل عليها لا من الأخبار و لا من إجماع علمائنا الأخيار.
و منها: أنّه قد قرّر في المسألة السابقة أنّ من محامل هذه الرواية الكراهة بالنسبة إلى رفع الحدث بالماء المستعمل فيه، فليكن كذلك بالنسبة إلى رفع الخبث.
و الحاصل: أنّ عطف الجنابة عليه قرينة الكراهة، فتدبّر.
و الإنصاف أنّ الاستدلال بهذه الرواية لو سلّم سندها لا يخلو عن وجه؛ إذ يحتمل أن يكون قوله: «و أشباهه» عطفا على معنى قوله: «لا [يجوز أن] يتوضّأ به» أي لا يجوز به الوضوء و أشباهه، فيكون المراد بأشباه الوضوء: مطلق استعماله في الحدث و الخبث.
و لكن لا يخفى أنّ هذا و إن كان أوجه من عطفه على الضمير المجرور في «به» لاشتراط أكثر النحاة إعادة الجارّ في هذا المقام، و قد فقدت، و لكنّه بعيد من جهة أخرى، على أنّ التزام حمل الرواية في المسألة السابقة على الكراهة ينافي حملها هنا على الحرمة، فتدبّر.
و [الوجه] الخامس:
ما دلّ من الأخبار على وجوب إهراق الغسالة في غسل الأواني.
مثل: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن بن عليّ، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمّار الساباطي عن الصادق ٧، قال: سئل عن الكوز و الإناء يكون قذرا كيف يغسل و كم مرّة يغسل؟ قال:
«ثلاث مرّات يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ منه، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ ذلك الماء، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ منه و قد طهر» [١]. انتهى.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٨٤، ح ٨٣٢؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٩٦- ٤٩٧، أبواب النجاسات، الباب ٥٣، ح ١.