منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٢١ - و منها ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن سعد بن عبد اللّه،
تعالى: مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ [١] إلى آخره، فتدبّر.
و الأولى أن يجاب بحمله على التقيّة، كما يشعر به الأمر بالتوضّؤ مع الاغتسال، و بمعارضته بما يشمل على هذا الموضوع، مع الحكم فيه بخلاف ذلك، و هو ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير يحيى، عن الصادق ٧: سألته عن الجنب يحمل الركوة أو التور، فيدخل إصبعه فيه؟ قال:
«إن كانت يده قذرة فأهرقه، و إن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه، هذا ممّا قال اللّه: مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢]- [٣] انتهى».
و لا ريب أنّ الترجيح للثاني؛ لاعتضاده بغيره الوارد في خصوص المقام، و غيره من الأخبار المتقدّمة الدالّة على انفعال القليل.
و يمكن أن يقال أيضا: إنّ لفظ القليل في الرواية شامل للكرّ و الجاري و غيرهما، فيخصّص بما لو بلغ الكرّ؛ للأخبار المعتبرة له.
و يمكن أن يقال: إنّ المراد به الجاري، بل يمكن استظهاره، فليتأمّل.
و منها: الأخبار الدالّة على جواز استعمال الملاقي للنجاسة مع قلّته عند الضرورة،
مثل ما يأتي في البحث عن الأسآر و غيرها.
و فيه: أنّ هذا- مع معارضته بأقوى منه من جميع الوجوه- لا يقاوم ما دلّ على الانفعال في القليل، على أنّه كما يمكن للخصم الاستدلال بمنطوقه لمدّعاه، يمكن لنا أيضا الاستدلال بمفهومه؛ حيث يدلّ على عدم جوازه عند الاختيار، مضافا إلى عدم صراحته في القليل فيشمل غيره أيضا، و حينئذ فيجب تخصيصه بما تقدّم، فليتأمّل.
و يمكن حمله على التقيّة أيضا، بل قيل: إنّه الظاهر من لفظ الاضطرار في الأخبار؛ نظرا إلى أنّه لا اضطرار في صورة انحصار الماء؛ لتمكّنه من التيمّم، فتأمّل.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن سعد بن عبد اللّه،
عن موسى بن الحسن،
[١] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٢] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٧، ح ١٠٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٥٤، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، ح ١١.