منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١٣ - (و) ينزح (للعذرة) اليابسة (عشرة) دلاء
و عليه فهل يكون التخيير ابتدائيّا، أو استمراريّا؟ وجهان، و كذلك القول في وجوب الإكمال إلى الخمسين لو زاد عن الأربعين شيئا، و عدمه، فليتأمّل.
و ربما يقال: إنّ الترديد إنّما وقع من الراوي، و حينئذ فيتعيّن الخمسون؛ لحصول البراءة القطعيّة به، حيث إنّ النجاسة مع الأربعين حكمها مستصحب إلى أن يزول قطعا، و لا قطع إلّا بالخمسين.
و فيه: أنّ الاستصحاب هنا معارض مع أصل البراءة عن الزائد، فتأمّل.
و أضعف من هذا ما ربما يقال: إنّه مع كون الترديد من الإمام ٧ أيضا يجب الحكم بالخمسين؛ إذ إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر؛ لأنّه مع الأقلّ غير متيقّن للبراءة، و إنّما يعلم خروجه عن العهدة بفعل الأكثر.
قال في الذخيرة: «و فيه نظر؛ لأنّ التخيير بين الأمرين لا يقتضي وجوب الأكثر، فتحصل البراءة بالأقلّ» [١]. انتهى.
ثمّ لا يخفى أنّ الرواية خالية عن تقييد العذرة باليابسة، و إنّما المستفاد منها بقرينة المقابلة اعتبار عدم الذوبان في ترتّب الحكم الأوّل، أي نزح عشرة دلاء.
و معنى الذوبان لغة: هو الميعان، قال في القاموس: «ذاب ذوبا و ذوبانا محرّكة ضدّ جمد» [٢]. انتهى.
و حينئذ فعدم الذوبان أعمّ من اليبوسة و الرطوبة؛ لاجتماعه مع كلّ منهما، دون العكس بالنسبة إلى الرطوبة تارة، و ذلك حيث كانت العذرة رطبة ذائبة، أي مائعة، و على هذا فلا وجه للتقييد في الحكم الأوّل باليابسة؛ حيث إنّ الحكم الثاني- و هو الخمسون أو الأربعون- مرتّب على العذرة المائعة، بل المقابلة تقتضي التقييد بما يعمّ اليابسة و غيرها، أي الرطبة، و هو عدم الذوبان.
نعم، قد فسّر الأكثرون الذوبان في الرواية بتقطّع أجزاء العذرة و انتشارها في الماء؛ نظرا إلى أنّ هذا هو المتبادر عند نسبته إلى العذرة عرفا.
[١] ذخيرة المعاد، ص ١٣٢.
[٢] القاموس المحيط، ج ١، ص ٦٩. «ذ و ب».