منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١٢ - (و) ينزح (للعذرة) اليابسة (عشرة) دلاء
قال في الذخيرة:
قيل: سمّيت بذلك؛ لأنّهم كانوا يلقونها في العذرات، أي الأفنية. و الموجود في الصحاح ضدّ ذلك، قال: العذرة فناء الدار، سمّيت بذلك؛ لأنّ العذرة كانت تلقى إليه [١].
انتهى.
و لا خلاف في هذا الحكم، بل في الغنية دعوى إجماع الفرقة عليه [٢].
و الدليل عليه- مضافا إلى ذلك، و إلى قاعدة التسامح- ما رواه الشيخ عن المفيد ;، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه و محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد اللّه بن بحر، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير يحيى قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن العذرة تقع في البئر؟ فقال:
«ينزح منها عشرة دلاء (فإن ذابت فأربعون أو خمسون) دلوا» [٣]. انتهى.
و ضعف الرواية بعبد اللّه بن بحر مجبور بما عرفت.
و الترديد فيها بين الأربعين و الخمسين وجهه على المختار من الاستحباب واضح؛ لكونه محمولا على مراتب الفضيلة، و كذا على غيره؛ لإمكان حمل الثاني على الاستحباب خاصّة.
و يجوز أيضا أن نحملهما على الوجوب؛ نظرا إلى كون كلّ منهما أحد أفراد الواجب المخيّر.
و ربما يستبعد هذا؛ لكون الأربعين جزءا من الخمسين، فلا معنى للتخيير بين الأقلّ و الأكثر في مقام الوجوب.
و هو بعيد بعد دلالة الدليل الشرعي، مضافا إلى أنّ له نظائر في الشرعيّات، كالتخيير بين الركعتين و الأربع في مواضع التخيير، و بين الأربع و التسع و الاثني عشر في التسبيحات على القول به.
[١] ذخيرة المعاد، ص ١٣٢؛ و راجع الصحاح، ج ٢، ص ٧٣٨. «ع ذ ر».
[٢] غنية النزوع، ص ٤٩.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٤٤، ح ٧٠٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩١، أبواب الماء المطلق، الباب ٢٠، ح ١.