منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩٦ - التذنيب الثالث ما تقدّم من الخلاف في اعتبار الكرّيّة في المادّة و عدمه إنّما هو في دفع انفعال ماء الحمّام،
و الحاصل: أنّ هذا اللفظ يشمل المادّة أيضا، و تقييده في رواية بكر- المقتضي للتغاير بينهما في هذه الرواية- لا يقتضي التغاير بالنسبة إلى غيرها ممّا أطلق فيه هذا اللفظ، فتدبّر.
و ربما يستبعد هذا القول بأنّ المادّة إذا كانت أقلّ من كرّ فليس لها أثر في عدم انفعال نفسه إذا انقطع ماؤها عن ماء الحياض أو مطلقا و إن كانت متّصلة، فكيف تعصم غيره عن الانفعال!؟
و هذا شطط من القول؛ إذ لا اعتبار بمثل هذه الاعتبارات في مقابلة الدليل الشرعي، على أنّ الكلام في صورة اتّصال الماءين، و ثبوت حكم لشيء في بعض أحواله لا يوجب ثبوته له في غيره، كما لا يخفى.
و القول بأنّ المادّة في صورة الاتّصال أيضا لو لاقاها النجاسة تنفعل لو لم تكن كرّا و إن قيل به؛ نظرا إلى ما دلّ على اشتراط المادّة في عدم انفعال ماء الحمّام، و المادّة لا مادّة لها، و لكن مقتضى صدق ماء الحمّام على ماء المادّة أيضا ينفيه. إلّا أنّ الإنصاف أنّه- بعد ما قيّدنا الإطلاق برواية بكر و جبرنا ضعفها بما تقدّم- لا مجال للقول بعدم انفعال ماء المادّة إذا لم تكن في نفسها كرّا، أو لم تبلغ مع ماء الحمّام الكرّ، بل الحقّ فيها الانفعال حينئذ نظير سائر المياه، فليتدبّر.
[التذنيب] الثالث: ما تقدّم من الخلاف في اعتبار الكرّيّة في المادّة و عدمه إنّما هو في دفع انفعال ماء الحمّام،
بمعنى كونها مانعة عن تحقّق النجاسة فيه بمجرّد الملاقاة، و أمّا لو تحقّقت النجاسة بالتغيير أو بانقطاع ماء الحمّام عن المادّة غير كرّ فلاقاه النجاسة، فظاهر جماعة أنّه لا خلاف في اعتبار كون المادّة كرّا إذا أريد تطهير ماء الحمّام بها؛ لأنّه حينئذ سبيله سبيل سائر المياه النجسة في اشتراط تطهّرها بملاقاة الكرّ أو الجاري.
و الظاهر أنّ هذا مبنيّ على المشهور من أنّ الماء إذا كان نجسا و هو أقلّ من كرّ و تمّم بطاهر حتّى صار كرّا لا يصير طاهرا.