منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٠١ - التذنيب الأوّل إذا كان الحجر له ثلاث جهات، فهل يجتزأ بمسح كلّ الجهات عن إكمال العدد،
و فيه ما لا يخفى؛ إذ المراد بطهارة الحجر، المشترطة طهارة محلّ الاستعمال خاصّة، فنجاسة الطرف الآخر لا تمنع عن تطهير الطرف الطاهر.
و من تعبير المستدلّ يظهر أنّ النزاع لم ينحصر في الحجر إذا كان له قرون ثلاثة، بل يجري فيه إذا كان له أطراف مطلقا بحيث لا يوجب الاستعمال تنجّس جميعها.
و منها: الأخبار الدالّة على اعتبار الثلاثة، و قد تقدّمت [١] بجملتها مع وجه الدلالة، و لا ريب في أنّها ظاهرة بل صريحة في اعتبار تعدّد الأحجار، لا تعدّد الأطراف، و حملها على الاستحباب لا حامل له سوى ما يأتي دليلا للقول الثاني، و تعرف ضعفه عن قريب.
و المناقشة فيها- بأنّ المراد من ثلاثة أحجار ثلاث مسحات كلّ مسحة بطرف مطلقا، فلا عبرة بالتعدّد، كما يقال: «اضربه عشرة أسواط» فإنّ المراد عشر ضربات بسوط، لا الضرب بعشرة أسواط- واهية؛ فإنّ «الباء» في قوله: «بثلاثة أحجار» للآلة أو السببيّة، كما في قولهم: «كتبت بالقلم» و «ضربت بالخشب» و حينئذ فيكون حقيقة في إرادة التعدّد.
و منه يظهر أنّ قياسه بقولهم: «ضربته عشرة أسواط» باطل؛ لوجود الفارق، فإنّ قولهم:
«عشرة» قائم مقام المفعول المطلق، أي المصدر العددي، بمعنى أنّ الضرب فيه يتعدّد، كقولهم: «ضربته ضربات عشرا» فلا دلالة فيه على تعدّد الآلة و لا على عدمه، بخلاف ما لو قيل: «ضربته بعشرة أسواط» فإنّ العشرة حينئذ تخرج عمّا ذكر، فتكون آلة للفعل، فتتعدّد الآلة حينئذ.
و الحاصل: أنّ قياس ما نحن فيه إنّما يصحّ بالمثال الثاني لا بالأوّل، فيتمّ الاستدلال.
و القول بأنّ إرادة تعدّد الفعل خاصّة بالباء شائعة أيضا، في محلّ المنع، كما لا يخفى على من له أدنى تتبّع في المحاورات العربيّة، على أنّ هذا لو سلّمناه في مادّة الضرب لمنعناه في مادّة المسح، فليتأمّل.
و كيف كان إنكار ظهور هذا المركّب فيما ادّعيناه لا يقصر عن إنكار البديهيّات.
و منها: ما تكرّر إليه الإشارة من أنّ النجاسة ثابتة، و إنّما الشكّ في أنّها هل رفعت بهذا
[١] في ص ٥٨٨ و ما بعدها.