منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٩٩ - (و لا يجزئ أقلّ من ثلاثة)
حدّ له من الحدود أصلا [لا] عددا، و لا كيفيّة، و لا مزيلا.
و لكن لمّا كان هذا الظاهر معارضا لما هو أقوى منه من وجوه كثيرة فلا بدّ من التأويل و ارتكاب خلاف الظاهر، و هو يمكن تارة بحمل «الاستنجاء» على الاستنجاء بالماء، و تارة بحمل «الحدّ» على الحدّ غير العددي، كالحدّ باعتبار المزيل و الكيفيّة.
و لا يبعد ترجيح الثاني؛ لأنّ فيه ارتكاب خلاف الظاهر في لفظ «الحدّ» خاصّة من غير استلزامه لارتكاب خلافه في لفظ «الاستنجاء» بخلاف الأوّل، فإنّه مستلزم لارتكاب خلاف الظاهر في لفظ «الحدّ» أيضا.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الظاهر من لفظ «الاستنجاء» هو جنس الاستنجاء، و من لفظ «الحدّ» هو الحدّ باعتبار العدد خاصّة، أو هو و الكيفيّة معا، لا الحدّ باعتبار المزيل، أو أنّ الظاهر من الجواب هو نفي الحدّ العددي، أو هو و الكيفيّة معا، لكن باعتبار معارضة هذا الظاهر بما هو أقوى منه يؤوّل إمّا بحمل «الاستنجاء» على الاستنجاء بالماء، أو بحمل الحدّ على غير العددي. انتهى. كلامه ; في شرح الإرشاد.
و هو جيّد، إلّا أنّ ما ذكر من أنّ ظهور الرواية في الاستنجاء بالماء لمكان الشيوع لا يوجب صرفها إليه، و عدم شمولها لما نحن فيه خلاف الإنصاف.
نعم، قوله: «ينقى ما ثمّة» ربما يشعر بالاستنجاء بالأحجار، و حينئذ فيمكن الاستدلال به على المدّعى لو أغمضنا النظر عن الأدلّة المتقدّمة، و لكن لا وقع له بعد ملاحظتها للزوم التقييد، بل يمكن ذلك مع عدمها أيضا؛ نظرا إلى أنّ المراد: «حتّى ينقى ما ثمّة بالثلاثة» نظرا إلى أنّ الغالب عدم حصول النقاء بدونها فينصرف الإطلاق إليها، فتأمّل.
و منها: رواية يونس بن يعقوب، المتقدّمة [١]، و فيها: «يغسل ذكره و يذهب الغائط» انتهى.
وجه الدلالة: ما تقدّم.
و فيه ما تقدّم.
و منها: قوله في رواية زرارة، المتقدّمة [٢]: «كان الحسين بن عليّ ٧ يتمسّح من الغائط
[١] في ص ٥٩١.
[٢] في ص ٥٩٣.