منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٩٧ - (و لا يجزئ أقلّ من ثلاثة)
بها، فإنّها تجزئ» [١].
و قوله أيضا: «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار» [٢]. انتهى.
و ضعف بعضها منجبر بالشهرة العظيمة المعتضدة بالأصلين المتقدّم إليهما الإشارة.
و الاعتراض على هذه الأخبار: بحملها على صورة عدم زوال العين إلّا بالثلاثة؛ لكونها الغالبة، فينصرف إليها الإطلاقات، و بأنّ لفظ «السنّة» ظاهر في الاستحباب أو أعمّ منه، فلا يدلّ العامّ على الخاصّ، و بأنّ لفظ «النهي» ليس حقيقة في التحريم؛ لشيوع استعماله في الكراهة، من واهيات الاعتراضات، و الجواب عنه ظاهر بأدنى عناية.
دليل الثاني وجوه أيضا:
منها: الإجماع الذي حكاه في الغنية على أنّ: «من السنّة أن تكون ثلاثة» [٣].
و فيه- مضافا إلى عدم حجّيّة الإجماع المنقول سيّما بعد مصير الأكثر إلى خلافه-: أنّ المراد بالسنّة ما أريد بها في بعض ما تقدّم من الأخبار من الوجوب.
و القول بظهورها في المستحبّ ممنوع؛ لأنّه اصطلاح حادث، كما لا يخفى.
نعم، يمكن إرادة الأعمّ. و هي لا تكفي، فليتدبّر.
و منها: أنّ الغرض من هذا النحو من التطهير إزالة عين النجاسة و المفروض حصولها، فالزائد لا يفيد تطهيرا.
و الحاصل: أنّ استعمال الزائد تحصيل للحاصل.
و فيه ما لا يخفى.
و منها: أصالة البراءة عن الزائد.
و فيه: أنّها لا تعارض ما قدّمناه. و دعوى حصول الطهارة حينئذ ممنوعة.
و منها: رواية [٤] ابن المغيرة- المتكرّر إليها الإشارة-، و فيها: هل للاستنجاء حدّ؟ قال:
[١] السنن الكبرى، ج ١، ص ١٠٣؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ١٠- ١١، ح ٤٠.
[٢] السنن الكبرى، ج ١، ص ١٠٣.
[٣] غنية النزوع، ص ٣٦.
[٤] تقدّم تخريجها في ص ٥٧٧، الهامش (١).