منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٨٨ - (و) رابعها (النوم الغالب على الحاسّتين)
قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: قوله تعالى: إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ ما يعني بذلك؟ قال: «إذا قمتم من النوم» قلت: ينقض النوم الوضوء؟ فقال: «نعم إذا كان يغلب على السمع، و لا يسمع الصوت» [١]. انتهى.
و ما رواه عنه أيضا، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن زيد الشحّام، قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الخفقة و الخفقتين؟ فقال: «ما أدري ما الخفقة و الخفقتين، إنّ الله تعالى يقول: بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إنّ عليّا ٧ كان يقول: من وجد طعم النوم فإنّما أوجب عليه الوضوء» [٢]. انتهى.
و لا يعارض هذه الأخبار بعض ما دلّ على ناقضيّة البول و الغائط حاصرا فيهما؛ لكون الحصر إضافيّا، كما لا يخفى.
و المستفاد منها ناقضيّة النوم مع تحقّقه مطلقا؛ إذ هي بين مطلق لتعلّق وجوب الوضوء بمطلق النوم، و مطلق لتعلّقه بالنوم الغالب على الحاسّتين، و مطلق لتعلّقه بالنوم المذهب للعقل، و مقيّد لتعلّقه به ببعض الحالات.
و وجه الاستدلال بغير الأخير واضح؛ لصدق إطلاق النوم على جميع مصاديقه، و إليه يرجع التقييد بالغالب على الحاسّتين؛ إذ الظاهر أنّه حقيقة في ذلك لا في مطلق فتور القوى الطبيعيّة، و لا ينافيه التقييد بذهاب العقل؛ لمكان التلازم بينهما.
و من هنا صرّح جماعة بأنّ مؤدّى العبائر المختلفة في التعبير عن الشرط واحد.
و الحاصل: أنّ النوم المترتّب عليه حكم النقض كلّيّ متواطئ بالنسبة إلى جميع مصاديقه، بمعنى صدقه على الحالة المخصوصة مطلقا، سواء كان النائم قاعدا، أو قائما، أو غيرهما.
و إنّما ذكرنا كونه متواطئا؛ لئلّا يدّعى ظهوره في بعض الحالات لينصرف إليه، كما هو
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٣- ٢٥٤، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، ح ٧، و الآية في سورة المائدة (٥): ٦.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨، ح ١٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٤، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، ح ٨، و الآية في سورة القيامة (٧٥): ١٤.