منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٩٤ - (و لا يجزئ أقلّ من ثلاثة)
و الدليل عليه: أنّ هذا مقتضى اعتبار عدد الثلاثة في الأخبار الواردة في قيام الحجر مقام الماء.
مضافا إلى أنّ الغرض من الاستنجاء الواجب نقاء المحلّ، بل هذا معناه، كما لا يخفى، و إلى الأخبار الواردة في المقام، المشتملة على الإنقاء و الإذهاب.
و من هنا يظهر وجوب الزائد عن الثلاثة لو لم ينق بها أيضا، و ادّعى جماعة [١] عليه الإجماع، و هو كذلك، كما لا يخفى.
و لو نقي بالرابع مثلا، فهل يستحبّ الخامس، أو يجب؟ وجهان، أوجههما: الأوّل؛ للأصل، و حصول الغرض.
و للثاني: ظاهر الأمر في قوله: «إذا استنجى أحدكم فليوتر بها وترا». انتهى، و قد تقدّم [٢] في رواية عيسى بن عبد الله.
و لكنّه محمول على الاستحباب بقرينة قول النبيّ ٦: «من استجمر فليوتر، فإن فعل فقد أحسن و إلّا فلا حرج» [٣]. انتهى.
و يحتمل القول بوجوب إكمال الثلاثة بعد النقاء بالرابع مثلا؛ لأنّ المفروض بقاء النجاسة.
و فيه نظر.
و في حكم عدم النقاء الشكّ فيه؛ نظرا إلى الاستصحاب، و أصالة الاشتغال.
هذا كلّه لو لم ينق. (و) أمّا (لو نقي بما دونها) فالأكثرون على أنّه اعتبر الإكمال ثلاثا.
بل قيل: لا مخالف في المسألة سوى المفيد ; حيث لم يوجب الإكمال إليها بعد حصول النقاء بما دونها [٤].
[١] منهم: الشيخ الطوسي في الخلاف، ج ١، ص ١٠٥، المسألة ٥٠؛ و العلّامة في منتهى المطلب، ج ١، ص ٢٧٣؛ العاملي في مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٧٠.
[٢] في ص ٥٨٩.
[٣] سنن أبي داود، ج ١، ص ٩، ح ٣٥.
[٤] حكاه عنه الحلّي في السرائر، ج ١، ص ٩٦.