منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٧ - المسألة الرابعة لو كان الماء على صفاته الأصليّة و كانت النجاسة الواقعة فيه مسلوبة الصفة
و إن كان الثاني، فلا دليل على الاجتناب عنه بعد فقد ما يوجبه و هو التغيّر.
و منها: أنّ الماء المضاف المسلوب الأوصاف لو وقع في الماء المطلق، وجب اعتباره إمّا بقلّة الأجزاء و كثرتها، أو بتقديره موصوفا بوصف مخالف للماء على الخلاف، و حيث وجب الاعتبار و الفرض في الجملة للمضاف مع كونه لا يجب الاجتناب عنه فللنجاسة أولى.
و فيه- مضافا إلى كونه قياسا لا حجّيّة فيه في الشرعيّات- أنّ العبرة في الأصل أيضا بصدق الاسم عرفا كما تقدّم، فليتأمّل.
و كيف كان فلا شبهة في عدم وجوب التقدير بعد ملاحظة الأخبار المذكورة المنادية بأنّ المناط هو التغيير المتبادر منه الحسّيّ، كما عرفت.
و القول بأنّ التبادر لعلّه إطلاقيّ نشأ من كثرة الاستعمال و أنس الأذهان فلا يفيد كونه حقيقة في الحسّيّ، موهون بأنّ الأصل يقتضي كونه وضعيّا ناشئا عن حاقّ اللفظ، فتأمّل.
سلّمنا، لكن يكفي في باب الألفاظ الواردة في الأخبار مطلق الظهور و المتعارف، فليتأمّل.
و على المختار فهل يجب التقدير لو كان المانع من ظهور التغيير نفس الماء، كما لو تغيّر بجسم طاهر يوافق لونه لون النجاسة، كتغييره بطاهر أحمر ثمّ وقع فيه دم، أو لا فرق بينه و بين ما تقدّم من كون المانع نفس النجاسة في عدم وجوب التقدير؟ خلاف بين القائلين بالمختار و إن اتّفق على الأوّل غيرهم، بل قيل: إنّه المقطوع به بين متأخّري الأصحاب مطلقا من غير خلاف معروف بينهم فيه.
و لعلّه الأقوى؛ لأنّ التغيير هنا ظاهر حسّا مقطوع به، و صفة الماء هذه مانعة عن ظهوره.
و الحاصل: أنّ علّة النجاسة و مقتضيها متحقّقة، و هي التغيير، فيجب الحكم بالنجاسة؛ إذ لا مانع من ذلك سوى عدم ظهوره، و هو لا يصلح للمانعيّة أصلا؛ إذ المناط نفس الأمر، كما لا يخفى.
و منع إطلاق التغيير على هذا حقيقة مكابرة.
و أضعف منه نفي الفرق بين هذه الصورة و الصورة المتقدّمة بأنّ النجاسة في الأولى لو