منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٨٩ - في تخيير المستنجي في التطهير بين الماء و الأحجار إن لم يتعدّ الغائط عن المخرج أو عن الحواشي
و الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال: سألته عن التمسّح بالأحجار؟ فقال: «كان الحسين بن عليّ ٧ يمسح بثلاثة أحجار» [١]. انتهى.
و إطلاق هذه الأخبار يقتضي عدم الفرق في الجواز بين حالتي الاختيار و الاضطرار، و هو كذلك إجماعا، و هو معنى فتواهم بالتخيير.
و أمّا ما رواه الشيخ بإسناده عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ ٧ قال:
«قال رسول الله ٦: إذا استنجى أحدكم فليوتر بها وترا إذا لم يكن الماء» [٢]. انتهى. قوله:
«فليوتر» أي لا يشفع بها، بل يجعل العدد وترا، و الضمير في «بها» راجع إلى آلة الاستنجاء بقرينة المقام، حيث دلّ بمفهومه على عدم الاكتفاء بغير الماء مع وجوده.
فلا يعارض ما قدّمناه و لا يصلح مقيّدا له؛ لما أشرنا إليه من أنّ من شرط المقيّد مكافأته للمطلق في أصل الحجّيّة و المعموليّة. و هذه الرواية ضعيفة السند بجهالة الراوي، و لم يعمل بها أحد من أصحابنا، فتحمل على الاستحباب، و أنّ الاستنجاء بالماء أفضل، أو على صورة التعدّي.
و مثلها ما رواه الشيخ أيضا بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، رفعه إلى أبي عبد الله ٧ قال: «جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، و يتبع بالماء» [٣]. انتهى؛ حيث إنّ ظاهره وجوب الجمع بين الأحجار و الماء.
و على المحامل المذكورة يحمل أيضا ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى، عن الصادق ٧ في الرجل ينسى أن يغسل دبره بالماء حتّى صلّى، إلّا أنّه قد تمسّح بثلاثة أحجار؟ قال: «إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الوضوء، و ليعد الصلاة، و إن كان قد مضى
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٠٩، ح ٦٠٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٤٨، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٠، ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٥، ح ١٢٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣١٦، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، ح ٤.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٦، ح ١٣٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٤٩، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٠، ح ٤.