منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٨٧ - في حدّ الاستنجاء من الغائط
مضافا إلى لزوم الحرج المنفيّ في الشريعة، و إلى عدم لزوم إزالة اللون في غير الغائط من النجاسات إجماعا كما قيل، فهنا أولى، فتأمّل.
و ممّا يدلّ على عدم لزوم ذلك: ما رواه الصدوق مرسلا، قال: سئل الرضا ٧ عن الرجل يطأ في الحمّام و في رجله الشقاق فيطأ البول و النورة، فيدخل الشقاق أثر أسود ممّا وطئه من القذر و قد غسله كيف يصنع به و برجله التي وطئ بها، أ يجزئه الغسل؟ أم يخلّل أظفاره بأظفاره و يستنجي فيجد الريح من أظفاره و لا يرى شيئا؟ فقال: «لا شيء عليه من الريح و الشقاق بعد غسله» [١]. فتأمّل.
و ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أحمد، رفعه قال: سألته امرأة أنّ بثوبي دم الحيض و غسلته و لم يذهب أثره؟ فقال:
«اصبغيه بمشق» [٢]. انتهى، فتأمّل.
و كيف كان فلا شبهة في ضعف هذا القول.
و أضعف منه ما حكي عن سلّار من أنّه حدّ الاستنجاء من الغائط بالصرير [٣]، و هو أن يغسله إلى أن يخشن المحلّ فيحدث من مسّه الصوت، من صرّ القلم- بالصاد المهملة- صريرا إذا صوّت.
و لم نجد له دليلا أصلا.
و ممّا ذكرنا ظهر عدم وجوب إزالة الريح، و الظاهر أنّه إجماعيّ، و يدلّ عليه أيضا ذيل الرواية المذكورة [٤].
و منه يظهر دفع الإشكال الذي أورده الشهيد على ذلك، من أنّ وجود الرائحة يرفع أحد أوصاف الماء فينجس، و معه لا يطهر المحلّ فتجب إزالتها [٥].
[١] الفقيه، ج ١، ص ٤٢، ح ١٦٥؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٤٠، أبواب النجاسات، الباب ٢٥، ح ٦.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٥٧، ح ٧٤٦؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٤٠، أبواب النجاسات، الباب ٢٥، ح ٤.
[٣] المراسم، ص ٣٢، و فيه «... حتّى يطهر» بدل «حتّى يصرّ». و ذلك تصحيف؛ و حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٠٥، المسألة ٦٣.
[٤] في ص ٥٧٧ من رواية ابن المغيرة.
[٥] حكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد، ج ١، ص ٩٥.