منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٩٥ - (و لا يجزئ أقلّ من ثلاثة)
و لكن قد حكى الوالد ; هذا القول عن العلّامة في بعض كتبه، و المقدّس الأردبيلي في شرح الإرشاد، و السيّد محمّد في المدارك، و الفاضل السبزواري في الذخيرة، و المحدّث الكاشاني في المفاتيح، و المحقّق الخوانساري في شرح الدروس [١]، قال: و هو ظاهر ابن زهرة أيضا في الغنية و المحكيّ عن بني حمزة و البرّاج و سعيد [٢]، و غيرهم.
و كيف كان فدليل المشهور وجوه:
منها: أنّ الطهارة حكم شرعي يجب الاقتصار فيه على ما ثبت، و لم يثبت إلّا بالثلاثة.
و الحاصل: أنّه ثبتت النجاسة فتستصحب حتّى يعلم بالمزيل، و لم نعلمه إلّا بالثلاثة.
قيل: «و فيه نظر». انتهى.
و وجهه: إمّا القدح في حجّيّة الاستصحاب، ففيه: أنّ المحقّق في الأصول حجّيّته مطلقا، و إمّا أنّه معارض باستصحاب طهارة ما يلاقي المحلّ، و الثاني مقدّم؛ لاعتضاده بالأصل و ما دلّ على طهارة الأشياء.
و فيه- مضافا إلى ما قيل من إمكان الجمع بين القضيّتين من الحكم بنجاسة المحلّ و طهارة الملاقي له، فتأمّل-: أنّ استصحاب النجاسة حاكم مزيل لاستصحاب الطهارة، و قد حقّق في محلّه رجحان المزيل على المزال، مضافا إلى اعتضاده بما تأتي إليه الإشارة، فتأمّل.
و قد يعضد استصحاب الطهارة- مضافا إلى ما ذكر- بالعمومات الدالّة على الوفاء بالعقود؛ نظرا إلى أنّ قضيّتها صحّة بيع الملاقي إذا كان مائعا، و الحكم بالنجاسة يمنع عن صحّة بيعه.
و للتأمّل فيه مجال، فليتأمّل.
و منها: أنّ الحجر لا يزيل النجاسة بالكلّيّة؛ لتخلّف أجزاء صغار لا تزول إلّا بالماء، و إنّما جاز استصحاب تلك الأجزاء في الصلاة- المشروطة بالخلوّ عن النجاسة و أجزائها-
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٠٢، المسألة ٦٠؛ مجمع الفائدة و البرهان، ج ١، ص ٩٢؛ مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٦٨- ١٦٩؛ ذخيرة المعاد، ص ١٩؛ مفاتيح الشرائع، ج ١، ص ٤٢، مفتاح ٤٤؛ مشارق الشموس، ص ٧٧.
[٢] غنية النزوع، ص ٣٦؛ الوسيلة، ص ٤٧؛ المهذّب، ج ١، ص ٤٠؛ الجامع للشرائع، ص ٢٧.