منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٨٤ - و الوجه الرابع أنّ الظاهر ممّا دلّ على اشتراط الكرّيّة اعتبار كون الماء مجتمعا متقارب الأجزاء
فكيف يحكم بنجاسته!؟
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الدليل على نجاسته الإجماع على نجاسة مطلق القليل في غير الفرض من غير تفرقة بين تقارب أجزائه و عدمه.
على أنّ ثبوت تنجّس القليل المجتمع الأجزاء في سطح واحد يقتضي ثبوت التنجّس في القليل المختلف بطريق أولى، كما لا يخفى.
و كيف كان فالأولى أن يمنع كون المتنازع فيه قليلا، كما تقدّم، فليتأمّل.
و [الوجه] الثاني: أنّ الحكمة في عدم انفعال الكثير بمجرّد ملاقاة النجاسة أنّها تتوزّع على الماء فتضعف،
و هذا لا يجري إلّا في المتقارب الأجزاء.
و فيه ما لا يخفى؛ لمنع كون الحكمة هذا، حيث لم نقطع بها، بل و لم نظنّها، مع أنّ الأحكام الشرعيّة كلّها توقيفيّة.
و [الوجه] الثالث: أنّ الكرّ- الذي وقع تحديد الماء به- عبارة- في الأصل- عن مكيال مخصوص يكال به الطعام،
و هو متقارب الأجزاء، فليكن ما نزّل عليه كذلك.
و فيه ما ترى؛ إذ المنزّل عليه هو قدر ملء هذا المكيال، لا غيره من الخصوصيّات، فليتأمّل.
و [الوجه] الرابع: أنّ الظاهر ممّا دلّ على اشتراط الكرّيّة [اعتبار كون الماء مجتمعا متقارب الأجزاء]
- مثل قوله: «إذا بلغ الماء» إلى آخره- و ما ورد في بيان كمّيّة الكرّ و قدره- مثل رواية صفوان بن مهران، الآتية [١]، و فيها قال: «و كم قدر الماء؟» قال: إلى نصف الساق و إلى الركبة، فقال: «توضّأ منه». انتهى، و غيرها ممّا يدلّ على تحديده بالمساحة- اعتبار كون الماء مجتمعا متقارب الأجزاء في السطح متّحدا كثيرا ببلوغه ما ذكر.
و لا ريب أنّ هذا في صورة المساواة قطعيّ؛ لمكان صدق هذه الأمور عليه، و أمّا في غيرها فلا؛ لعدم صدقها مع تفاحش الاختلاف بالانحدار و التسنّم.
نعم، تصدق لو كان الاختلاف يسيرا.
[١] في ص ٤٠٩.