منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٤ - تعريف الطهارة الشرعيّة
بالنسبة إلى غير المبيح، كوضوء الجنب للنوم و نحوه.
و قوله: «إن قيل به» إشارة إلى ما يأتي في محلّه من أنّه هل يجوز التيمّم بدلا عن المندوب و غير الرافع من الحدث و إن كان واجبا، أو يختصّ بالواجب و الرافع؟
فإن قيل بالأوّل- كما هو مذهب جماعة- يدخل في الطهارة؛ لصدق الحدّ المذكور عليه، فينتقض بأنّ الفرض خروجه.
و أمّا لو قيل بالثاني، فلا نقض؛ لخروجه قطعا؛ إذ المراد بالطهارة الطهارة الشرعيّة، و مثل هذا لا يكون مشروعا.
و كيف كان فقد يجاب عن هذا الاعتراض تارة: بأنّ المراد بالطهور- المأخوذ في الحدّ- ما يوجب الطهارة الشرعيّة، و القول بأنّ الطهور لا يعرف إلّا بعد معرفة الطهارة فيدور، ممنوع؛ لإمكان معرفة طهوريّة الماء بقوله تعالى: وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [١] و طهوريّة التراب بقوله ٦: «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» [٢] انتهى، فلا تتوقّف معرفة الطهور على معرفة الطهارة، فليتأمّل.
و أخرى: بأنّ المراد بالطهارة- المأخوذة في ذلك اللفظ- اللغويّة، أي ما يوجب مطلق النظافة، فمعرفته متوقّفة على معرفة اللغة، لا على معرفة الطهارة الشرعيّة. و فيه نظر، فتدبّر.
و أخرى: بإرادة العموم من الطهارة أيضا، و مخالفة الاصطلاح المشهور لا مانع منها، حيث لا مشاحّة في الاصطلاح، فتدبّر.
و رابعها: أنّ هذا التعريف يصدق على أبعاض كلّ واحد من الغسل و الوضوء و التيمّم مطلقا، سواء كان مبيحا للصلاة أو لا؛ إذ غسل الوجه- مثلا- تتوقّف صحّته و تحقّقه على نيّة القربة، فيصدق عليه أنّه استعمال طهور مشروط بالنيّة، مع أنّ الطهارة لا تشمل إلّا المجموع.
و الحاصل: أنّ طرد التعريف و شموله بالنسبة إلى الأبعاض غير مستقيم؛ لعدم صدق
[١] الفرقان (٢٥): ٤٨.
[٢] صحيح البخاري، ج ١، ص ٢٨، ح ٣٢٨.