منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٥ - تعريف الطهارة الشرعيّة
الوضوء- مثلا- شرعا على غسل الوجه خاصّة أو اليد كذلك، بل هو حقيقة في مجموع الغسلين و المسحين.
و أجيب عنه: بأنّ الظاهر من المشروطيّة بالنيّة هو اشتراط الطهور بنيّة متعلّقة به أصالة، و الأبعاض إنّما تتعلّق بها النيّة تبعا لنيّة الكلّ، فعروضها له على الأصالة و لها على التبعيّة.
و لا يخفى أنّ هذا إنّما يستقيم لو لم نوجب للأبعاض نيّة مستقلّة زيادة على النيّة المعتبرة في الكلّ، و أمّا لو قلنا بتثنية النيّة و تكريرها في كلّ عضو- كما هو ظاهر بعض أصحابنا- فلا وقع لهذا الجواب، فتدبّر.
ثمّ لا يخفى أنّ هذا الاعتراض إنّما يرد على كلّ من التقديرين المذكورين، أي: إرادة العموم من الطهارة، و إرادة الخصوص.
و لكن قد يتوهّم من الروضة اختصاصه بالثاني، حيث إنّه بعد قوله: «أو ينتقض في طرده» إلى آخره، قال:
و ينتقض في طرده أيضا بأبعاض كلّ واحد من الثلاثة مطلقا، فإنّه استعمال للطهور مشروط بالنيّة، مع أنّه لا يسمّى طهارة [١]. انتهى.
و لكنّ الظاهر منه ما ذكرناه من الانتقاض على كلا التقديرين، كما لا يخفى على المتدبّر، فتأمّل.
و ربما يقال: إنّ قوله: «مطلقا» إشارة إلى ذلك.
و هو في غاية البعد، كما لا يخفى، فليتأمّل.
و خامسها: أنّ الحدّ يصدق على ما لو نذر تطهير الثوب و نحوه، مع نيّة القربة عند تطهيره؛ إذ ينعقد النذر بالنسبة إلى كلّ أمر راجح مطلقا، و حينئذ فلا تبرأ الذمّة إلّا بعد التطهير بالنيّة، فهو مشروط بها، فيصدق عليه أنّه استعمال طهور مشروط بالنيّة.
و فيه: أنّ الظاهر من المشروطيّة الاشتراط بحسب أصل الشرع، فتدبّر.
و لا يخفى أنّ هذا الاعتراض أيضا إنّما يجري على كلا التقديرين المذكورين، فتأمّل.
[١] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٢٩.