منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٠٣ - (و) خامسها (الاستحاضة القليلة)
و حكي عن ابن الجنيد الإسكافي: القول بإيجابها غسلا واحدا في اليوم و الليلة [١].
و سيأتي في البحث عن الدماء ضعف هذين القولين مفصّلا.
و إنّما أفرد القليلة بالذكر مع أنّ المتوسّطة و الكثيرة أيضا توجبان الوضوء؛ فإنّ الغرض ذكر ما يوجب الوضوء خاصّة، و ليستا كذلك؛ لإيجابهما الغسل أيضا و لو في الجملة.
و إيجاب المتوسّطة الوضوء خاصّة في غير الصبح، و الكثيرة في العصر و العشاء لا يكفي وجها للإلحاق بعد إيجاب نوعهما للغسل أيضا، فليتأمّل.
(و في) إيجاب (مسّ باطن الدبر، أو باطن الإحليل) للوضوء مطلقا سواء كانا من نفسه، أو من غيره، و سواء كان المسّ بظاهر الكفّ أو باطنها، و عدمه (قولان، الأظهر) عند الماتن و كثير من أصحابنا (العدم) مطلقا، سواء كان من المحلّل أو المحرّم، و سواء كان من شهوة أو غيرها، و هو الأقوى، بل لا مخالف في المسألة سوى ابن الجنيد حيث قال:
من مسّ ما انضمّ عليه الثقبتان نقض وضوؤه، و مسّ ظهر الفرج من غيره إذا كان بشهوة فيه الطهارة واجبة في المحلّل و المحرّم، و مسّ باطن الفرجين من الغير ناقض للطهارة من المحلّل و المحرّم [٢]. انتهى.
دليل المشهور وجوه:
منها: الأصل، و استصحاب الطهارة، حيث إنّ الحكم بالنقض فرع ثبوته من الشرع و لم يثبت.
و منها: الأخبار الحاصرة للناقض في الأمور المذكورة، و ليس منها محلّ النزاع.
و القول بأنّ الحصر إضافيّ لا يوهن خروج ما نحن فيه؛ لكون الإضافيّة خلاف الأصل يقتصر فيها على الثابت، فهي فرع الدليل، و هو في المقام مفقود.
[١] حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ٢٠٩، المسألة ١٥١.
[٢] حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ٩١، المسألة ٤٩.