منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٧ - الثاني الأخبار الدالّة على اشتراط بلوغ الكرّ في عدم الانفعال بالنجاسة،
منع التعدّي، و إن كان للتأمّل فيه أيضا مجال.
دليل العلّامة ; وجهان:
الأوّل: عموم ما دلّ على نجاسة الملاقي للنجاسة،
مثل ما رواه في الكافي عن أحمد بن إدريس الأشعريّ و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن عيسى، عن أحمد بن الحسن بن فضّال [١]، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة [٢]، عن عمّار بن موسى [٣]، عن الصادق ; قال: سئل عمّا تشرب منه الحمامة، فقال: «كلّ ما أكل لحمه فتوضّأ من سؤره، و اشرب».
و عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب، فقال: «كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه إلّا أن ترى في منقاره دما، فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضّأ منه و لا تشرب» [٤]. انتهى، خرج ما خرج- و هو ما كان بقدر الكرّ- بالدليل، فبقي الباقي.
و فيه: أنّ هذا مخصوص بالقليل الراكد بحكم التبادر و الإجماع و الأخبار، فتأمّل.
على أنّ التعارض بينه و بين ما دلّ على طهارة الملاقي إنّما هو بالعموم من وجه؛ لدلالة كلّ منهما على الحكم الذي يتضمّنه مطلقا، سواء كان الماء كرّا أو غير كرّ، فيجب الرجوع إلى المرجّح، و هو في طرف الطهارة؛ للأدلّة المذكورة.
سلّمنا التكافؤ، و لكنّ الحكم حينئذ التساقط، و المرجع حينئذ الأصل، و قضيّته الطهارة كما عرفت، فليتدبّر.
الثاني: الأخبار الدالّة على اشتراط بلوغ الكرّ في عدم الانفعال بالنجاسة،
مثل ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن الحسين بن سعيد [٥]، عن محمّد بن أبي عمير [٦]، عن أبي أيّوب منصور بن حازم، عن محمّد بن مسلم، عن الصادق ٧: و سئل عن الماء تبول فيه الدوابّ
[١] غير الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] غير الإماميّ الموثّق. «منه».
[٣] غير الإماميّ الموثّق. «منه».
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٩، باب الوضوء من سؤر الدوابّ ...، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٣٠، أبواب الأسآر، الباب ٤، ح ٢.
[٥] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٦] المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».