منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠٥ - ما يرفع به الحدث الأكبر من الحيض و الجنابة و نحوهما طاهر
لما عرفت من أنّ الجنب لا ينفكّ غالبا عن النجاسة إلى حين الغسل، فلعلّ الوجه في المنع فيها هو اشتمال بدن الجنب على المني.
قيل [١]: بل نقول: إنّ المستفاد من الأخبار الواردة في بيان غسل الجنابة حمل الجنب حيث يطلق على من كان كذلك و إن لم يكن كلّيّا فلا أقلّ أن يكون غالبا.
ففي صحيحة محمّد بن مسلم- أي ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، و عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم- عن أحدهما ٨، قال: سألته عن غسل الجنابة؟
فقال: «تبدأ بكفّيك فتغسلهما، ثمّ تغسل فرجك، ثمّ تصبّ على رأسك ثلاثا، ثمّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين، فما جرى عليه الماء فقد طهر» [٢]. انتهى.
إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة بذلك- أي كرواية زرارة [٣]، و غيرها ممّا يأتي في محلّه- فمن أحبّ الوقوف عليها فليرجع إلى مظانّها.
وجه الدلالة: أنّ اشتمال أجوبتهم: عن بيان كيفيّة غسل الجنابة على إزالة المني يشعر بأنّ له مدخلا في الكيفيّة، و ما ذلك إلّا بناء على ما قلناه من أنّه لمّا كان الغالب تأخير إزالة المني إلى حين إرادة الاغتسال، أدرجه في الكيفيّة، و الأحكام في الأخبار- كما ذكرناه في غير مقام- إنّما تبنى على ما هو الغالب المتكرّر.
ألا ترى أنّ أحد سببي الجنابة- الموجب للغسل أيضا- الإيلاج خاصّة، مع أنّ الأخبار الواردة في الكيفيّة إنّما خرجت بناء على السبب الآخر الذي هو الإنزال، و ما ذاك إلّا بناء على ما ذكرناه.
و حينئذ فحيث يطلق الجنب في أخبارهم : يحمل على من كان كذلك، إلّا مع قيام
[١] صاحب الحدائق. «منه».
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٤٣، باب صفة الغسل و الوضوء ...، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٢٢٩، أبواب الجنابة، الباب ٢٦، ح ١.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٤٨، ح ٤٢٢ و ص ٣٧٠- ٣٧١، ح ١١٣١؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٢٣٠، أبواب الجنابة، الباب ٢٦، ح ٥.