منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٩٨ - (و لا يجزئ أقلّ من ثلاثة)
«لا حتّى ينقى ما ثمّة». انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ الاستنجاء عبارة عن غسل موضع النجو، أو مسحه، و هو ما يخرج من البطن، يقال: استنجى، أي غسل بالماء منه، أو تمسّح بالحجر، و المعصوم ٧ نفى الحدّ عنه، و أناط حصوله بالنقاء مطلقا، فتعيين العدد فيه تقييد بلا دليل.
و فيه: أنّ الدليل ما قدّمناه.
و قد يجاب أيضا: بأنّ السائل سأل عن حدّ الاستنجاء بالماء؛ لكونه أكمل الفردين، مضافا إلى شيوعه في زمن الصدور سيّما بين الشيعة، و قد استمرّ هذا إلى هذا الزمان، و حينئذ فنفي الحدّ لا ينافي ما دلّ على العدد في الاستنجاء بغير الماء حيث لا حدّ كذلك في الماء، كما لا يخفى.
و الحاصل: أنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الأكمل و الشائع، فلا يشمل الاستنجاء بغير الماء.
قيل: و فيه نظر؛ لمنع كون مجرّد الأكمليّة موجبا لصرف الإطلاق إليه، و لمنع ثبوت الشيوع و غلبة الاستنجاء بالماء في زمن الصدور؛ لاحتمال أن يكون حاله حال زمن النبيّ ٦ الغالب فيه الاستجمار- أي الاستنجاء بالأحجار- حتّى أنّ بعض مخالفينا زعم أنّ الاستنجاء بالماء أمر حادث.
قال الوالد المحقّق ;:
و فيه تأمّل؛ إذ ثبوت الشيوع و الغلبة في زمان السؤال ليس ببعيد، بل الظاهر ثبوته. لكن نمنع كون الشيوع و الغلبة موجبا لصرف الإطلاق إلى الشائع؛ لما مرّ من أنّ الظاهر هو السؤال عن جنس الاستنجاء من حيث هو، مع قطع النظر عمّا هو شائع من أفراده؛ لأنّ غرض السائل في أمثال المقام إنّما هو السؤال عن حكم الجنس، و من أنّ ترك الاستفصال في الرواية يمنع عن الحمل على الغالب.
و ظنّي أنّ الظاهر من لفظ الاستنجاء في السؤال هو جنس الاستنجاء، سواء كان بالماء أو بالمسح، و من لفظ «الحدّ» هو القيد و الشرط مطلقا، سواء كان باعتبار العدد، أو الكيفيّة، أو المزيل؛ لأنّ الظاهر من قول السائل: «للاستنجاء حدّ؟» أنّه هل له حدّ من الحدود شرعا، أم لا؟ و على هذا فظاهر قوله ٧ في الجواب: «لا، حتّى ينقى» أنّه لا