منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٥ - المسألة الرابعة لو كان الماء على صفاته الأصليّة و كانت النجاسة الواقعة فيه مسلوبة الصفة
و عدم صحّة السلب، يقال: تغيّر الشيء إذا انتقل عمّا كان عليه أوّلا إلى غيره، و لا يقال هذا إذا كان بالفعل و محسوسا، مضافا إلى أصالة الطهارة و عموماتها السليمة عن المعارض، سوى ما في بعض الأخبار من لفظ «الغلبة» و قد عرفت أنّه راجع إلى التغيير ظاهر فيه.
و يؤيّد ذلك أيضا أنّ الحكم في أغلب المسائل الفقهيّة إنّما يترتّب على الفعليّات الحاصلة، لا غيرها مطلقا، على أنّ الحكمة في الحكم بالنجاسة في هذه المسألة واضحة، و هي كون الماء بعد التغيّر ممّا ينفر منه الطبع تنفّره من النجاسات، و لا يجري هذا في المفروض، فتأمّل.
دليل الثاني وجوه:
منها: أنّ التغيير الذي هو مناط النجاسة دائر مع الأوصاف، فمع فقدها يجب تقديرها، ذكره العلّامة ; [١].
و أجيب عنه: بأنّه مصادرة و إعادة للمدّعى؛ إذ كون التغيير دائرا مع أوصاف النجاسة وجودا و عدما لا يوجب التقدير، بل يوجب الحكم بعدمه مع عدمها، فتأمّل.
و منها: أنّ التغيير قد تحقّق في الواقع و نفس الأمر، و إنّما منع عن إدراكه بالحسّ سلب الوصف، و هذا لا يوجب عدم تحقّق التغيير، فمتى تحقّق يحكم بالنجاسة.
و حاصله يرجع إلى أنّه كلّما تحقّق التغيير الواقعي تحقّقت النجاسة؛ لكونه المناط، و لكنّه قد تحقّق فيلزم تحقّقها.
و فيه: أنّ القياس الاستثنائي الاتّصالي شرطه التركّب من المتّصلة اللزوميّة و وضع المقدّم، أي إثباته ليلزم التالي، أو نفيه فيلزم نفيه، و نحن نمنع ثبوت المقدّم، بل نقول: لكنّه لم يتحقّق، فلم تتحقّق النجاسة.
و منها: أنّ الحكمة في الحكم بالنجاسة عند التغيير هو ظهور غلبة النجاسة و زيادتها على الماء في حدّ ذاتها، و إلّا فالتغيّر بها من حيث هو لا مدخل له في التنجيس، فالنجس حقيقة هو: غلبة النجاسة و إن كان مظهرها التغيير المذكور.
[١] نهاية الإحكام، ج ١، ص ٢٢٩ و ٢٣٣.