منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١٠ - (و) ينزح (لموت الإنسان) في البئر (سبعون دلوا)
لأرباب القياس و المناسبات، و أمّا المعرض عن هذه السنن الباطلة- بعد علمه بأنّ مبنى الشرع على التعبّديّات، و عدم الالتفات إلى هذه المناسبات، سيّما في مسألة المنزوحات- فلا يستبعد أصلا، بل يأخذ هذا الاختلاف بين الأحوال المتناسبة دليلا على السنّة التي أمر بها، و موهنا للسنن الباطلة التي تاه فيها المخالفون.
و يمكن أن يقال: إنّ الموضوع في الإجماع الكافر الحيّ؛ لأنّه غاية ما ثبت به، و بدن الكافر بعد موته ليس كافرا.
و فيه نظر.
و حينئذ فالأولى أن يقال: إنّ الإجماع على الحكم في الكافر الحيّ ليس كالنصّ على خلاف ما نحن فيه، بل النصّ هو الرواية الشاملة للكافر إذا مات أيضا، فلا يخرج عن المنصوص عليه حتّى يدّعى الإجماع على الحكم المخالف إن سلّمنا وروده في المقام أيضا، فليتأمّل.
و منها: أنّ غاية ما يثبت بالإجماع الكافر الحيّ مطلقا، سواء مات في البئر أو لم يمت، و موضوع الرواية الإنسان الميّت فيها، سواء كان مسلما أو كافرا، فالتعارض بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل، و مقتضاه كفاية السبعين.
و فيه نظر لا يخفى وجهه.
و الثالث: التفصيل بين ما لو كان الكافر الواقع في البئر ميّتا بأن وقع فيها بعد موته فينزح سبعون، و ما لو كان حيّا ثمّ مات فيها فينزح الجميع.
و دليله على الأوّل عموم الرواية فيشمله، و على الثاني أنّ ثبوت الجميع في حال حياته مقتض لثبوته في مماته بطريق أولى، على أنّ الموت لا يصلح لزوال الحكم، فيستصحب.
و الجواب: أنّ الرواية موردها- كما ترى- كون الموت بعد وقوعه حيّا، على أنّ تسليم عمومها يقتضي الحكم بالسبعين في صورة وقوعه فيها حيّا ثمّ موته، فكيف يحكم بنزح الجميع فيه!؟ مع أنّه لا وجه له سوى كونه ممّا لا نصّ فيه. و تسليم عموم الرواية و شمولها له يخرجه عن هذا العنوان قطعا؛ لما قرّرناه.