منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١١ - (و) ينزح (للعذرة) اليابسة (عشرة) دلاء
و دعوى الأولويّة غير مجدية؛ لأنّها بعد تسليمها لا دليل على ثبوت الحكم بها، سيّما في الباب الذي أكثره مناف للحكم بها، فالأولى القول بعكس هذا التفصيل على القول بوجوب نزح الجميع فيما لا نصّ فيه؛ إذ قد عرفت أنّ الرواية لا تشمل الكافر إذا وقع ميّته في البئر، بل و كذلك ميّت المسلم إذا لم يغسّل، و مقتوله إذا لم يقدّم الغسل في صورة وجوب قتله و قتله لذلك لا مطلقا، و شهيده إن حكمنا بنجاسته، بخلاف المغسول مطلقا، و الشهيد إن قلنا بطهارته؛ لطهارتهما، و عدم انفعال الماء بهما حينئذ قطعا.
و أمّا المقتول هدرا ففي حكم الميّت المذكور لم يشمله نصّ، فيجب فيه نزح الجميع إن قلنا بوجوبه فيما لا نصّ فيه.
و ربما يلحق بالمسلم الحيّ إذا مات بعد الوقوع الميّت و غيره ممّن ذكرناه في نزح السبعين.
و هو ضعيف على هذا القول؛ لعدم شمول الرواية إلّا للإنسان الواقع في البئر إذا مات فيها.
و ربما يفرّق بين ميّت المسلم فالسبعون، و ميّت الكافر فالجميع.
و هو أيضا كما ترى.
و ربما يقال: إنّ الكافر إذا باشر الماء حيّا ينزح ثلاثون، و إذا وقع ثمّ مات فسبعون؛ لتغليظ الحكم بتغليظ النجاسة.
و أجيب عنه بانحصار النجاسة حينئذ بنجاسة الموت؛ لزوال الاعتقاد الموجب للكفر الموجب للنجاسة، فتدبّر.
و لو وقع الإنسان في البئر فمات في الأثناء، فهل هو كالميّت في الماء، أو كالميّت قبل الوقوع؟ وجهان: من صدق أنّه مات بعد الوقوع، و من أنّ الظاهر اعتبار موته في الماء، فليتأمّل.
(و) ينزح (للعذرة) اليابسة (عشرة) دلاء.
و العذرة: فضلة الإنسان عند أكثر اللغويّين.