منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣٨ - التذنيب الثاني المشهور عدم الفرق فيما ذكر من انفعال القليل بين ما لو وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها،
الحدث الأكبر- على القول بعدم جواز الرفع به بعد ذلك- يوجب رفعه حال الاستعمال، مع أنّه في هذا الحال ملاق لبدن الجنب.
لا يقال: إنّ الأخبار قد دلّت على عدم جواز رفع النجاسة إلّا بالماء الطاهر.
لأنّا نقول: أقصى ما يستفاد منها اشتراط الطهارة قبل الملاقاة، و أمّا حالها فلا دلالة فيها على هذا الاشتراط، مع أنّ بعض الأخبار كالصريح فيما ينافي هذا القول، مثل ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن السندي بن محمّد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الثوب يصيبه البول؟ قال:
«اغسله في المركن مرّتين، فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة» [١]. انتهى.
قال في القاموس: «المركن كمنبر: آنية معروفة» [٢]. انتهى.
و في الصحاح: «المركن: الإجّانة- بالجيم المشدّدة- التي تغسل فيها الثياب» [٣]. انتهى.
قال في الحدائق:
و من الظاهر البيّن أنّ الغسل فيها لا يتحقّق بدون ورود النجاسة على الماء، كما لا يخفى [٤]. انتهى.
و قال أيضا:
إنّ من فروع هذا القول صحّة التطهير بالقليل مع وروده على النجاسة، دون العكس، فلا يصحّ التطهير، مع أنّ هذه الصحيحة تردّه كما عرفت، إلّا أن يرتكبوا مخالفة ذلك القائل المذكور هنا [٥]. انتهى، فتدبّر.
و ربما يجاب أيضا: بأنّا نحكم بتطهّر الثوب و النجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحلّ.
قيل: و فيه نظر؛ لأنّ ذلك يقتضي انفكاك المعلول من علّته التامّة و وجوده بدونها، و هو معلوم البطلان.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٥٠، ح ٧١٧.
[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٢٩. «ر ك ن».
[٣] الصحاح، ج ٥، ص ٢١٢٦. «ر ك ن».
[٤] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٣٢٥.
[٥] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٣٢٨.