منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣٧ - التذنيب الثاني المشهور عدم الفرق فيما ذكر من انفعال القليل بين ما لو وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها،
و منها: ما أشار إليه الحلّي ; من اتّفاق فتاوى الأصحاب عليه [١].
و فيه منع الاتّفاق، كيف! و قد صار الأكثرون إلى خلافه، بل يمكن دعوى اتّفاق الجميع- سوى من عرفت- حيث لم يفصّلوا بين المقامين، بل قد كثر دعوى الإجماع على انفعال القليل بقول مطلق. و انصرافه إلى المورود ممنوع، بل عدم الإشارة إلى هذا التفصيل- الذي هو من عمدة المسائل العامّ بلواها- ربما يقطع به بالفتوى بعدمه، فليتأمّل.
مضافا إلى دعوى بعضهم الإجماع على نجاسة غسالة الحمّام مع أنّها مجتمعة غالبا من المياه الواردة على النجاسة، و بعضهم الإجماع على نجاسة الماء الذي يغتسل به الجنب قبل غسل موضع الجنابة، إلى غير ذلك ممّا تعرفه في مطاوي هذا الكتاب.
على أنّ كلام السيّد ; [٢] يحتمل رجوعه إلى ما يوافق المشهور من حمله على عدم نجاسة العالي بالسافل، و حينئذ فيصحّ ما في السرائر أيضا، كذا قيل.
و لكن للتأمّل فيه مجال.
و منها: ما أشار إليه السيّد ; [٣] من أنّ الملاقي للثوب ماء قليل، فلو نجس حال الملاقاة لم يطهر الثوب؛ لأنّ النجس لا يطهّر غيره. و قد تقدّم [٤] توضيح هذا في كلام الفيض ; مع تصريحه بأنّ التفريق مخالف للنصوص.
و فيه- مضافا إلى ذلك- أنّ المدّعى طهارة الوارد مطلقا من غير فرق بين الغسالة و غيرها، و غاية ما يدلّ عليه هذا الدليل اختصاص الطهارة بالغسالة لا مطلق الوارد. و إتمام المدّعى بعدم القول بالفصل ممنوع، كما لا يخفى، فليتأمّل.
على أنّه قد عرفت أنّه لا استبعاد في تنجّس الماء و حصول التطهّر به بعد دلالة الشرع عليه، كيف! و نظيره موجود، كما في حجر الاستنجاء، حيث إنّه في حال استعماله يتنجّس بمجرّد ملاقاة النجاسة مع أنّه يوجب تطهّر المحلّ عنها، و كذلك الماء المستعمل في رفع
[١] السرائر، ج ١، ص ١٨١.
[٢] راجع ص ٢٢٩.
[٣] راجع ص ٢٢٩.
[٤] في ص ٢٢٥.