منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٧٦ - اختلاف الفقهاء في أقلّ ما يجزئ من الماء لتطهير مخرج البول
مرّتين- الآتي إليها الإشارة في البحث عن النجاسات- المعتضدة بالاستصحاب قرينة على إرادة الغسلتين من المثلين، واضح الفساد؛ لاختصاص مورد الأخبار بغير المقام، كما لا يخفى على المتأمّل فيها.
و الاستصحاب لا يجري في المقام، كما لا يخفى؛ لأنّه لا يعارض الدليل، و هو رواية «نشيط» المتقدّمة [١].
دليل القائل بكفاية المسمّى وجوه سبعة:
[الوجه] الأوّل: إطلاق الأخبار الآمرة بالغسل و صبّ الماء، و قد تقدّم جملة منها في البحث عن تعيّن الماء.
وجه الدلالة: أنّ الامتثال يحصل بالمثل أيضا حيث إنّ الغسل عبارة عن مطلق إجراء الماء من دون ملاحظة غلبته و عدمها، و دعوى اعتبار العرف و اللغة في الغلبة في محلّ المنع. و لا دلالة في الأمر على التكرار كما حقّق في الأصول، بل إنّما يدلّ على الماهيّة المطلقة و إن كان لا بدّ من حصولها في ضمن المرّة من باب المقدّمة.
و فيه: أنّ المطلق بعد وجود ما يقيّده لا بدّ فيه من التقييد، حيث إنّ المقيّد قرينة المراد من المطلق، و المقيّد هنا رواية «نشيط» المذكورة [٢].
و القول بأنّ الحكم بإجزاء المثلين فيها لا ينافي إجزاء الأنقص- إذ حقّق في محلّه أنّ إثبات حكم لموضوع لا يقتضي نفيه عن موضوع آخر، ألا ترى أنّك لو قلت: قام زيد، فلا دلالة فيه على نفي القيام عن عمرو، و الحاصل: أنّ الدلالة على نفي إجزاء الأنقص إنّما هي بمفهوم اللقب، و قد برهن في الأصول عدم حجّيّته- لا نلتفت إليه؛ إذ الظاهر من سؤال الراوي سؤاله عن أقلّ ما يكفي، بحيث لا يكفي غيره، و كذا الظاهر من الجواب عدم الاجتزاء بغير المثلين، و هذا واضح لمن تدبّر هنيئة.
و قد يقال: إنّ إطلاق الأخبار المذكورة لا ينافي رواية المثلين، حيث إنّ الغسل لا يصدق إلّا بما يقهر النجاسة و يغلب عليها و لا يحصل بأقلّ من المثلين، و مثله الصبّ بطريق أولى.
[١] في ص ٥٧٥.
[٢] في ص ٥٧٥.