منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٧٤ - اختلاف الفقهاء في أقلّ ما يجزئ من الماء لتطهير مخرج البول
و أمّا لو لم نعتبرها فيها- بأن نقول: يكفي في تحقّق الغسل مطلق جري الماء مطلقا غلب أو لم يغلب، كما هو الظاهر الآتي إليه الإشارة أيضا، و لكن نعتبر خصوص المثلين في القول الآخر- لكان النزاع معنويّا؛ لما عرفت.
و حيث قد عرفت اعتبار خصوص المثلين في هذا القول بمعنى عدم الاكتفاء بما ينقص عنهما مطلقا و لو قليلا، يظهر لك ضعف القول بلفظيّة النزاع، كما حكي عن الشهيد في البيان؛ حيث قال: «أقلّه مثلاه مع زوال العين- ثمّ قال بلا فصل-: و الاختلاف هاهنا في مجرّد العبارة» [١]. انتهى.
أي الاختلاف بين من قال بكفاية المسمّى، و من قال بكفاية الغسلة الواحدة بالمثلين، فتدبّر.
و حكي عن ابن سعيد و المحقّق الثاني [٢] و جماعة من المتأخّرين أنّ أقلّ ما يجزئ الغسلتان مطلقا، سواء كان مقدار الماء الذي يصبّ على المخرج في كلّ غسلة من الغسلتين مثلين أو أزيد أو أنقص، أو مختلفا، و سواء كان في مجموعهما مثلين أو أزيد أو أنقص.
و بقيد هذا الإطلاق ظهر الفرق بين هذا القول، و قول الصدوق، المتقدّم [٣] بتمام احتماله، إلّا أن يكون مراده ; الغسلتين من غير تقييد بالمثلين، فيصير النزاع لفظيّا.
و لكنّ العبارة المتقدّمة تأبى عن ذلك قطعا، إلّا أن يجعل تقييده بالمثلين كناية عن الغلبة مطلقا مع اعتبارها في مفهوم الغسل، و هو كما ترى، فليتأمّل.
و كيف كان فمستند جميع هذه الأقوال- سوى القول بكفاية المسمّى لو قلنا بالفرق بينه و بين ما عرفت- ما رواه الشيخ عن المفيد ;، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن مروك، عن نشيط بن صالح، عن الصادق ٧، قال:
[١] البيان، ص ٤١.
[٢] الجامع للشرائع، ص ٢٧؛ جامع المقاصد، ج ١، ص ٩٣.
[٣] في ص ٥٧٢.