منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٧٣ - اختلاف الفقهاء في أقلّ ما يجزئ من الماء لتطهير مخرج البول
و يسمّى غسلا» [١]. انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّ أقلّ ما يجزئ هو ما يزيل العين مطلقا، سواء كان بمثلي ما عليها أو أكثر أو أنقص، فلا يتقدّر بقدر معيّن، و هو المنقول عن أبي الصلاح الحلبي [٢]. أيضا، و لكن كلامه لا يشتمل على اعتبار الجريان، فتأمّل.
و قيل: يكتفى بالغسلة الواحدة، و لكن بالماء الغالب على ما في الحشفة من البول بأن كان أكثر منه و لو بنصف.
و قيل: إنّ أقلّ ما يجزئ الغسلة الواحدة، و لكن بمثلي ما عليها.
و هذان القولان محتمل كلام سيّد المتأخّرين في الرياض، و لكن الوالد ; استظهر الثاني منه، و هو كذلك، حيث إنّه بعد أن جعل النزاع بين القول بالاجتزاء بالغسلة الواحدة و القول بكفاية مسمّى الغسل- كما حكيناه عن الحلّي و الحلبي- [٣] لفظيّا، قال:
إلّا أن يقال بحصول الثمرة فيما إذا تحقّق المسمّى- أي الإزالة- بالمثل و نصفه، فظاهر القول الأخير- أي القول بكفاية المسمّى- كفايته- لحصول المسمّى، كما هو المفروض- و ظاهر الأوّل- أي القول بالغسلة الواحدة- العدم [٤]. انتهى.
و ليس هذا إلّا لاعتبار المثلين بخصوصهما في القول بالغسلة الواحدة و عدم اعتبارهما كذلك، بل اعتبار مطلق المسمّى كيف اتّفق في القول بكفاية المسمّى، و إلّا لكان النزاع لفظيّا قطعا، فلا يحتاج إلى الاستثناء أصلا، فتأمّل.
و الحاصل: أنّه لو اعتبرنا الغلبة في ماهيّة الغسل بحيث لا يحكم بتحقّقه بدونها لغة و عرفا، و لم نعتبر المثلين بخصوصهما، بل مطلق الغلبة و الأكثريّة و لو بالمثل و النصف، كان النزاع بين القولين لفظيّا، حيث إنّ القائل بالمسمّى يعتبر تحقّق المسمّى أيضا و لا يسمّي غيره غسلا؛ إذ المفروض أنّ الغلبة مأخوذة في ماهيّة الغسل لغة و عرفا.
[١] السرائر، ج ١، ص ٩٧.
[٢] الكافي في الفقه، ص ١٢٧.
[٣] آنفا.
[٤] رياض المسائل، ج ١، ص ٩٦.