منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٦٨ - الاستنجاء بالماء
و منها: ما رواه الشيخ أيضا بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير [١]، عن حنّان بن سدير، قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله ٧ فقال: إنّي ربما بلت فلا أقدر على الماء، و يشتدّ ذلك عليّ، فقال: «إذا بلت و تمسّحت فامسح ذكرك بريقك، فإن وجدت شيئا فقل: هذا من ذاك» [٢]. انتهى.
و أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّ «حنّان بن سدير» واقفي، فلا تعارض روايته ما قدّمناه من الأخبار، فتحمل على التقيّة.
و ثانيهما: بأنّه لا دلالة في الرواية على المدّعى إلّا بأن يجعل الوجه في أمره ٧ بمسح الذكر بالريق دفع اليقين بنقض الوضوء السابق بالبلل الخارج بعد التمسّح بأن يجعل البلل المحسوس من الريق، لا من المخرج حتّى ينقض الوضوء.
و حاصله يرجع إلى أنّ السائل كان شاكيا عن انتقاض وضوئه بالبلل الذي يجده بعد التمسّح؛ لاحتمال كونه ناقضا له، فأجابه ٧: بأنّ الحيلة في ذلك مسح المخرج بالريق لئلّا يحصل العلم بأنّ البلل من المخرج؛ لاحتمال كونه من الريق.
و فيه نظر من وجوه أربعة:
الأوّل: أنّ هذا خلاف الظاهر حيث لم يتعرّض في السؤال للوضوء و لم يشتك عن انتقاضه بالبلل الخارج من دون الاستبراء قبله حتّى يعلّمه الحيلة في البناء على عدم النقض.
و الثاني: أنّ الأولى في الحيلة أن يعلّمه الاستبراء حيث إنّ البلل الخارج بعده لا ينقض الوضوء قطعا، كما سيأتي في محلّه.
و الثالث: أنّ نجاسة المخرج و غيره من الأعضاء لا تنافي صحّة الوضوء و بقائه، فلا منافاة بين الحيلة لعدم نقض الوضوء بمسح الذكر بالريق و جعل البلل منه لا من البول
[١] الإماميّ الموثّق، بل المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٣، ح ١٠٥٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٨٤، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٣، ح ٧.