منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٦٩ - الاستنجاء بالماء
الخارج، و بين نجاسة المخرج و تعدّيها إلى غيره.
و الحاصل: أنّه لا ملازمة بين عدم النقض و طهارة المخرج بالتمسّح.
و الرابع: أنّ هذا الاحتمال معارض باحتمال أقوى، و هو: أنّ الراوي كانت شكايته عن اشتداد العجز عن غسل المخرج بالماء عند البول عليه بسبب عرق ذكره بعد ذلك، أو بلل يخرج منه فيلاقي مخرج البول فينجس به ثوبه و بدنه، فأجابه ٧ بأنّ الحيلة في عدم العلم بالنجاسة و تعديتها أن يمسح ما عدا المخرج من الذكر بالريق بعد التمسّح بالحجر و نحوه؛ ليحتمل أن يكون البلل الذي يحسّه من ذاك- أي من الريق- فلا يحصل العلم بالنجاسة، فيحكم بالطهارة نظرا إلى الأخبار الواردة في عدم نقض يقين الطهارة بالشكّ في حصول النجاسة، مثل قوله ٧: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر، فإذا علمت فقد قذر، و ما لم تعلم فليس عليك» [١]. و قوله ٧: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك، ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا» [٢] انتهى. و قوله ٧: «ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم» [٣]. انتهى. إلى غير ذلك. مضافا إلى استصحاب الطهارة.
قال في الرياض- و نعم ما قال-: «فهو بالدلالة على خلاف المدّعى أشبه» [٤]. انتهى.
و ذلك؛ لأنّ ظاهر الرواية أنّ الراوي كان عالما بنجاسة البول، و أنّه لا يتطهّر بغير الماء، و لذا شكى إليه ٧ عن الاشتداد في صورة عدم الماء، فأجابه ٧ بحيلة يتوسّل بها إلى دفع النجاسة.
قال: و فيه دلالة حينئذ على كون المتنجّس منجّسا مطلقا- سواء قدر على الماء أو لم يقدر- لا على أنّ المتنجّس لا ينجس ملاقيه كما توهّم [٥]، و ذلك لأنّ المخرج إذا تمسّح بالحجر و نحوه يزول عين نجاسة البول عنه فيبقى متنجّسا.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٨٤، ح ٨٣٢؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٦٧، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، ح ٤.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٢١، ح ١٣٣٥؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٦٦، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، ح ١.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٥٣- ٢٥٤، ح ٧٣٥؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٦٧، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، ح ٥.
[٤] رياض المسائل، ج ١، ص ٩٤.
[٥] رياض المسائل، ج ١، ص ٩٤.