منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧٢ - التذنيب الأوّل الماء الجاري و إن كان في اللغة و العرف العامّ حقيقة في كلّ ماء جرى على وجه الأرض مطلقا إلّا أنّه قد نقل في عرف الفقهاء إلى معنى خاصّ
الحكم، فمنهم من جعله في حكم الواقف كالشهيد في الدروس، حيث قال: «و لا يشترط فيه الكرّيّة على الأصحّ. نعم، يشترط دوام النبع» [١]. انتهى.
و قد قيل في معنى هذا الاشتراط وجوه من الاحتمالات:
منها: أنّ المراد بدوام النبع استمراره حال ملاقاته للنجاسة، ذكره في المدارك، و جعله الظاهر، ثمّ قال: «و مرجعه إلى اشتراط حصول المادّة حينئذ، و هو لا يزيد على اعتبار أصل النبع» [٢]. انتهى.
قال في الحدائق بعد ذكر هذا:
و هذا هو الذي ذكره المحقّق الشيخ علي- إلى قوله- و استحسن هذا المعنى جملة ممّن تأخّر عنه، و هو و إن كان خلاف ظاهر اللفظ إلّا أنّه في حدّ ذاته مستقيم؛ إذ متى كان حال ملاقاة النجاسة غير مستمرّ النبع كان بمنزلة القليل. و أنت خبير بأنّ مرجعه إلى اعتبار المادّة، و حينئذ فلا يزيد على اشتراط الجريان؛ إذ الجاري- كما عرفت- هو النابع، فزيادة هذا القيد ليس بمحلّ من الزيادة [٣]. انتهى، فتأمّل.
و منها: أنّ المراد به عدم انقطاعه في أثناء الزمان ككثير من المياه التي تخرج في زمن الشتاء و تجفّ في الصيف، نقله في المدارك أيضا عمّن تأخّر عن الشهيد، ثمّ قطع بفساده، قال: «لأنّه مخالف للنصّ و الإجماع، فيجب تنزيه كلام مثل هذا المحقّق عنه» [٤]. انتهى.
قال في الحدائق بعد نقل هذا الاحتمال:
و هو الذي صرّح به شيخنا الشهيد الثاني في كتاب روض الجنان، و لذلك اعترض عليه و طالبه بالدليل، و لا ريب أنّ هذا المعنى هو الأربط باللفظ و الأقرب إليه؛ لكونه المتبادر منه عرفا.
لكنّه ممّا يقطع بفساده.
أمّا أوّلا: فلأنّه لا شاهد له في الأخبار، و لا يساعد عليه الاعتبار، فهو تخصيص لعموم
[١] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ١١٩.
[٢] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٣٣.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٩٥.
[٤] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٣٣.