منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٤ - شرح الخطبة
ناسب حال الموصوف، و من البيّن أنّ اللّه- جلّ جلاله- لا يوصف و لا يعرف، فلا يمكن شكره.
و النعمة عبارة عن المنفعة الواصلة إلى الغير على وجه الإحسان، و في التعبير بالنعمة دون النعم إشارة إلى أنّ النعمة الواحدة إذا استحال شكرها فكيف يمكن شكر النعم العظام!؟
ففي ذلك تأكيد و مبالغة لهذا المعنى.
و قوله: «الحمد للّه» و إن كان بلفظه جملة خبريّة إلّا أنّه في المعنى إنشاء للثناء على اللّه، بمعنى أنّ الثناء حاصل بهذا اللفظ، لا أنّه إخبار عن الواقع، و لذا يقال لمن قال هذا: إنّه قد حمد الله.
و إنّما جمع بين البسملة و التحميد؛ لكون كلّ منهما ذكرا للّه، و لا حدّ له. فكلّما كثر ذكره و التوجّه إليه كثر توفيق اللّه له و نظره إليه، مضافا إلى أنّ في ذلك عملا بروايتي الابتداء بكلّ منهما.
لا يقال: إنّ الابتداء بكلّ منهما يمنع عن الابتداء بالآخر، فكيف الجمع بين الروايتين؛ لصدق الابتداء عرفا على الابتداء بكلّ منهما- أيّا منهما كان- من حين إرادة الفعل إلى حين الشروع فيه؛ إذ المراد بالأمر في قوله: «كلّ أمر ذي بال لم يبدأ فيه» [١] إلى آخره، هو الفعل المقصود. و بالابتداء: التلفّظ بأحد الأمرين أو كليهما قبل المقصود، فإذا بسمل أو حمدل قبل الشروع فيه يصدق عليه أنّه بدأ فيه بذلك، فلا منافاة، فالابتداء إنّما هو بالإضافة إلى المقصود لا مطلقا، و هذا واضح بأدنى تأمّل.
و يمكن أن يقال: إنّ المراد بالروايتين الإرشاد إلى تقديم ذكر اللّه مطلقا أمام كلّ أمر من غير تعيّن لفظ من الألفاظ، و ذكر اللفظين لكونهما أظهر ما يذكر به و أشرف ما يتوجّه به إليه، فلا منافاة أيضا، فليتأمّل.
و قد يقال: إنّ هذين الخبرين ينافيان تقدير غير الابتداء متعلّقا للظرف؛ لاشتمالهما على لفظ «يبدأ».
و فيه ما لا يخفى؛ إذ لا دلالة فيهما على تعيّن هذا اللفظ، مع أنّ الابتداء بهما يصدق
[١] سنن الدارقطني، ج ١، ص ٢٢٩، ح ١ و ٢؛ أحكام البسملة، ص ١٩.