منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٣٠ - ٧ (و) منها (الاستبراء) من بقيّة البول
و قد يجاب أيضا: بأنّ الترك لعلّه لمكان الضرورة، و بأنّ قيام الراوي عنده بعيد؛ لما تقدّم [١] من استحباب التباعد عن الناس عند التخلية، فتأمّل.
و بمثل هذا كلّه يجاب أيضا عمّا رواه الشيخ أيضا عن المفيد ;، عن جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد و عبد الله ابني محمّد بن عيسى، عن داود الصرمي، قال: رأيت أبا الحسن ٧ غير مرّة يبول و يتناول كوزا صغيرا و يصبّ الماء عليه من ساعته [٢]. انتهى.
و لا يخفى أنّه قد يقال: رأيته على البول، إذا رآه على مجلسه، و لا يقتضي هذا الرؤية الحقيقيّة، فلا دلالة فيه- مثل ما تقدّم- على ترك الاستبراء أصلا، فليتأمّل.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار، عن الصادق ٧ قال: «إذا بال الرجل و لم يخرج منه شيء فإنّما عليه أن يغسل إحليله وحده، و لا يغسل مقعدته» [٣]. انتهى.
وجه الدلالة: أنّه حصر الواجب في الاستنجاء في غسل الإحليل خاصّة، و لو كان الاستبراء أيضا واجبا لذكره.
و فيه نظر؛ إذ الفرض حكم الغسل خاصّة، لا الأمر الآخر، فالحصر لا دلالة فيه على ما ذكر أصلا.
إلّا أن يدّعى أنّ ترك ذكر الاستبراء لو كان واجبا موجب لتأخير البيان عن وقت الحاجة، الممتنع، كما حقّق في محلّه.
و هو في محلّ المنع، كما لا يخفى على المتأمّل.
دليل الثاني أيضا وجوه:
منها: أنّ ابن زهرة ادّعى الإجماع عليه في الغنية؛ حيث قال: «أمّا البول فيجب
[١] في ص ٦٢١.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥، ح ٩٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٤٤، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢٦، ح ٨.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٥، ح ١٢٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٤٦، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢٨، ح ١.