منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٠٦ - (و) خامسها (الاستحاضة القليلة)
قيل: و ربما يشعر به أيضا كلام الشيخ في التهذيب حيث حكم بالنقض في الكثير منه الخارج عن المعتاد [١].
و لكنّ الظاهر- كما صرّح به جملة من أصحابنا- أنّه ليس مذهبا له، بل إنّما أورده على سبيل الاحتمال لمجرّد الجمع بين الأخبار، كما هو دأبه في هذا الكتاب.
و كيف كان لا شبهة في ضعف القول بالنقض مطلقا؛ لدلالة جملة من الأخبار على خلافه، مضافا إلى الأصل و غيره ممّا قدّمناه.
و منها: ما رواه الشيخ عن المفيد ;، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زيد الشحّام، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: المذي ينقض الوضوء؟ قال: «لا، و لا يغسل منه الثوب و لا الجسد، إنّما هو بمنزلة البزاق و المخاط» [٢]. انتهى.
و البزاق: ماء الفم كالبصاق، و المخاط: السائل من الأنف.
و منها: ما رواه أيضا بإسناده- الصحيح- عن الحسين بن سعيد [٣]، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي الحسن ٧، قال: سألته عن المذي؟ فأمرني بالوضوء منه، ثمّ أعدت عليه سنة أخرى، فأمرني بالوضوء منه، و قال: «إنّ عليّا ٧ أمر المقداد أن يسأل رسول الله ٦ و استحيى أن يسأله، فقال: فيه الوضوء، قلت: فإن لم أتوضّأ؟ قال: لا بأس به» [٤].
انتهى.
و المناقشة فيه: بأنّه يمكن رجوع الضمير في «به» إلى الوضوء لا إلى عدم التوضّؤ، واهية، كما لا يخفى.
و منها: ما رواه أيضا بإسناده- الصحيح- عن الحسن بن محبوب [٥]، عن عبد الله بن سنان،
[١] قاله البحراني في الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ١٠٧؛ و راجع تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٨، ذيل ح ٤٣.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٧، ح ٤٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٧٧، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٢، ح ٥.
[٣] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٨، ح ٤٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٧٩، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٢، ح ٩.
[٥] الإماميّ الموثّق. «منه».