منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧١ - في تباعد البئر و البالوعة
يكون بين البئر و البالوعة؟ فقال: «إن كان سهلا فسبعة أذرع، و إن كان جبلا فخمسة أذرع- ثمّ قال- يجري الماء إلى القبلة إلى يمين، و يجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة، و يجري عن يسار القبلة إلى يمين القبلة، و لا يجري من القبلة إلى دبر القبلة» [١]. انتهى.
و بين ما رواه في الكافي أيضا عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن الحسن بن رباط، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: سألته عن البالوعة تكون فوق البئر؟
قال: «إذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع، و إذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع من كلّ ناحية، و ذلك كثير» [٢]. انتهى.
و وجه الجمع: أنّ التقدير بالسبع في الرواية الأولى مطلق بالنسبة إلى صورة المساواة و الفوقيّة و التحتيّة، و لكنّ الثانية دلّت على أنّ البالوعة إذا كانت أسفل يكتفى بالخمس، فيعلم منها أنّ التقدير بالسبع في الأولى مقيّد بفوقيّة البالوعة، و في الثانية مطلق بالنسبة إلى الصلابة و الرخاوة، و لكنّ الأولى دلّت على الاكتفاء بالخمس إذا كانت الأرض صلبة، فيحصل أنّ التباعد بالسبع إنّما هو فيما كانت الأرض رخوة، فإنّ هذا مقتضى تقييد المطلق.
و الحاصل: أنّ دلالة الرواية الثانية على الاكتفاء بالخمس فيما إذا كانت البالوعة أسفل توجب تقييد السبع في الأولى بعدم فوقيّة البئر، و دلالة الرواية الأولى على الاكتفاء بالخمس مع الصلابة توجب تقييد السبع في الثانية بالرخاوة.
و أجيب عن هذا بوجهين:
أحدهما: أنّ الجمع بين الخبرين لا ينحصر في الطريق المذكور؛ إذ كما يمكن تقييد الحكم بالسبع في الموضعين، كذلك يمكن تقييد الحكم بالخمس فيهما، فيقال: إنّ التقدير بالخمس في الرواية الأولى و إن كان مطلقا بالنسبة إلى الجهة و لكنّ الرواية الثانية دلّت على الاكتفاء بالسبع فيما إذا كانت البالوعة فوق البئر، فيعلم منها أنّ التقدير بالخمس في الأولى
[١] الكافي، ج ٣، ص ٨، باب البئر تكون إلى جنب البالوعة، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٨- ١٩٩، أبواب الماء المطلق، الباب ٢٤، ح ٢.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٧، باب البئر تكون إلى جنب البالوعة، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٩، أبواب الماء المطلق، الباب ٢٤، ح ٣.