منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨٨ - الماء المضاف
دليل الثاني: ما أشار إليه المرتضى في الناصريّة [١]، و حاصله يرجع إلى الإجماع، و إطلاق الأمر بالتطهير في الآية، و بالغسل في النصوص، نظرا إلى شمولها لمطلق المائع و تبعيّة النجاسة للعين، فتزول بزوالها.
و في الجميع نظر.
أمّا الأوّل: فواضح؛ لمخالفته للأكثر، بل لا مخالف في المسألة سوى المرتضى- نفسه- و المفيد.
و أمّا الثاني: فبعد الغضّ عن دلالة الآية و سند بعض النصوص، المنع من انصراف المطلق إلى غير الغسل بالماء، بل المتبادر من الغسل عرفا هو الغسل بالماء، و إنكاره مكابرة، و حينئذ فيجب حمل اللفظ على ما هو المتعارف في زمن الصدور، و لا ريب في كون الغسل بالماء هو المتعارف المعتاد.
و النقض بماء الكبريت و نحوه ممّا لم يكن متعارفا في الغسل به، فيجب عدم انصراف اللفظ إليه، ممنوع؛ إذ المراد كونه متعارفا من حيث هو، أي بحسب كلّيّته، من دون ملاحظة تعارف أفراده و عدمه؛ إذ بعد تبادر الكلّي يندرج فيه الجزئيّات لا محالة و إن لم يكن بعضها متعارفا، فيجب الحمل عليها؛ عملا بقضيّة العام.
سلّمنا ذلك، و لكن الإجماع قائم على جواز الغسل بنحو ماء الكبريت، بخلاف سائر المائعات.
و الحاصل حينئذ: أنّ الغسل ينصرف إلى المتعارف، و يلحق غيره- من مثل الغسل بماء الكبريت- به بالإجماع، و لا قدح في ذلك أصلا؛ لكون الإجماع أيضا من الأدلّة المستند إليها في مقام الأحكام، فتبقى سائر المائعات لا يشملها الإطلاق، و لا الإجماع.
و أمّا الثالث: فلا يخفى أنّه مصادرة و مجرّد دعوى، كيف! و النجاسة حكم شرعي لا مدخل لمثل هذه الاعتبارات فيه، فليتأمّل.
و منه يظهر ضعف ما قد يستدلّ لهذا القول أيضا بأنّه ليس في الأدلّة العقليّة ما يمنع من
[١] مسائل الناصريّات، ص ١٠٥- ١٠٦، المسألة ٢٢.